الصفحة 60 من 79

الله عليه وسلم على أشدها. . . ووجد في وحدة غار حراء مسرة تزداد كل يوم عمقًا. .. )) [1] .

يريد درمنغام أن يقرر أن القرآن فيض وجدان محمد صلى الله عليه وسلم وصورة من انطباع نفسه مما كان يدور حوله وأمام عينيه، والوحي في رأي هذا المستشرق ليس إلا وحيًا من داخل نفس الرسول لا من مصدر خارجي، أي من العقل الباطن، لا من رب العالمين [2] .

فأنزل النبوة منْزلة الهلوسة وحديث النفس؛ مرددًا كلام الفيلسوف (أرسطو) الذي لا يؤمن بإله ولا نبوة، وكان يعتقد أن الجسد سجن النفس، وأن أي إنسان إذا أجاع الجسد أو أمرضه، انطلقَتْ نفسه، وعنها تتصل بالعالم العلوي فتسمع أصواتًا وترى أشباحًا. . . هذه هي نظرية النبوة عند الإغريق، والمستشرق تبنى هذه الأفكار وأسقطها [3] على محمد صلى الله عليه وسلم [4] .

وفي تفسير الوحي بتأثير الانفعالات العاطفية كما يزعم ذلك نولدكه حيث يقول: (( كانت نبوة محمد نابعة من الخيالات المنهجية والإلهامات المباشرة للحس، أكثر من أن تأتي من التفكير النابع من العقل الناضج ) )، ففسر (واط)

(1) انظر: محمود ماضي، الوحي القرآني 123 - 124، ومحمد رشيد رضا، الوحي المحمدي ص:109 (ط المكتب الإسلامي) .

(2) انظر: محمود ماضي، الوحي القرآني ص 124.

(3) الإسقاط: هي حيلة لا شعورية تتلخص في أن ينسب الإنسان عيوبه ونقائصه، ورغباته المستكرهة التي لا يتعرف بها إلى غيره من الناس أو الأشياء أو الأقدار. . . وذلك تنْزيهًا لنفسه، وتخففًا مما يشعر به من القلق أو الخجل أو النقص أو الذنب (أحمد عزت راجح، أصول علم النفس ص 478) فكل الأكاذيب والشبهات والتشويه والدس والافتراءات التي وجهها المستشرقون إلى الدين الإسلامي خبثًا وحقدًا ومكرًا هي من قبيل الإسقاط المدروس والواعي (شوقي أبو خليل، أضواء على مواقف المستشرقين والمبشرين ص 11) .

(4) محمود ماضي، الوحي القرآني 124 - 125.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت