فهرس الكتاب
قومًا أهل جاهلية، نعبد الأصنام، ونأكل الميتة، ونأتي الفواحش، ونقطع الأرحام، ونسيء الجوار. . . حتى بعث الله إلينا رسولًا منا نعرف نسبه وصدقه. . . فدعانا إلى الله لنوحده ونعبده ... )) [1] .
فوصف لنا الحالة التي كانوا يعيشونها، ثم بَيَّنَ صفات النبي الموحى إليه، ثم بين ما أمرهم به مما يخالف ما كانوا عليه، وما نهاهم عنه من الأوزار، ثم عدد أمور الإسلام الأخرى.
فدل هذا على أن الوحي يأتي إلى الرسول صلى الله عليه وسلم من قِبَلِ الله؛ لإعادة الناس إلى فطرهم الأصلية التي انصرفوا عنها بفعل عوامل كثيرة اقترفوها مع عامل الزمن.
كما يرى الماديون أنّ الوحي عبارة عن حدس، وتارة هو عبارة عن إشراق، ويرون مناقضته للوعي.
لا شك أن الوحي يختلف عن هذه الأمور التي وصفوه بها، فقد زعم برجسون أن الحدس هو الوسيلة الوحيدة لإدراك الحقيقة، وادعوا أنه أرقى أنواع المعرفة، وهذا الزعم تكذبه الآيات القرآنية التي ذكرت أن النبي صلى الله عليه وسلم يوحى إليه، وكثير من الأحاديث بينت اتصال الرسول صلى الله عليه وسلم بالوحي كما قال عن نفسه: (( وإنما الذي أوتيته وحيًا أوحاه الله إلي ) ) [2] .
وإذا كان الإشراق يتم فيه تحويل الأفكار بين إنسان وآخر، بمعنى أن الدراسات أكدت أن الإشراق يتم بين شخصين، في حين أن الوحي يقع بين ملك وإنسان اختاره الله لتبليغ رسالته، فالوحي يختلف عن الإشراق، كما يختلف
(1) أخرجه ابن خزيمة في صحيحه، باب بيان أنّ فرض الزكاة كان قبل الهجرة 4/ 13 - 14 بالرقم 2260.
(2) أخرجه البخاري في كتاب فضائل القرآن، باب كيف نزول الوحي وأول ما نزل ص 1084 بالرقم 4981.