فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 66

ما كنت أخشى وإن طال الزمان به ... حيف على الناس أن ينتابني غمزه [1]

قال الحارث المحاسبي رحمه الله تعالى:

إن علم إبليس أنك حذر خائف في كثير من أحوالك، لم يبدأ صاحبك بالتزين له بالغيبة والكذب، إن علم أنك من ذلك نافر، وله مجانب، ولكن يدعكما، حتى إذا ذكرتما الله عز وجل، واستأنست قلوبكما، زين لكما فضول الكلام، والراحة إلى الدنيا، فإذا خضتما في ذلك زين لكما الغيبة.

فإن كنتما من الخائفين في كثير من أموركما أجرى الغيبة من قبل الغضب لله عز وجل، أو التعجب، أو الإنكار، أو التوجع لمن تغتابانه.

وإن كنتما لا تقومان في الخوف ذلك المقام، أجرى بينكما الغيبة من قبل الغضب والغيظ والمكافأة لمن ذكركما، أو ذكر أحدكما، والآخر راضٍ بذلك). [2]

وسمعَك صُنْ عن سماع القبيح كصونِ اللسان عن النطق به

فإنكَ عند سماع القبيح شريكٌ لقائله فانتبه

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"يبصر أحدكم القذى في عين أخيه وينسى الجذع في عينه". [3]

عجبت لمن يبكي على موت غيره ... دموعًا ولا يبكي على موته دمًا

وأعجب من ذا أن يرى عيب غيره ... عظيمًا وفي عينيه عن عيبه عمى

قال الإمام أبو حاتم بن حبان رحمه الله (الواجب على العاقل لزوم السلامة بترك التجسس عن عيوب الناس، مع الاشتغال بإصلاح عيوب نفسه، فإن من اشتغل بعيوبه عن عيوب غيره ؛ أراح بدنه ولم يتعب قلبه، فكلما اطلع على عيب لنفسه هان عليه ما يرى مثله من أخيه، وإن من اشتغل بعيوب الناس عن عيوب نفسه عمي قلبه وتعب بدنه، وتعذر عليه ترك عيوب نفسه، وإن من أعجز الناس من عاب الناس بما فيهم وأعجز منه من عابهم بما فيه، ومن عاب الناس عابوه) . [4]

(1) بهجة المجالس (1 / 404) .

(2) - الرعاية ص (315) .

(3) - رواه ابن حبان في صحيحه (18448) وأبو نعيم في الحلية (4 / 99) وصححه الألباني في الصحيحة رقم (33) .

(4) - روضة العقلاء ونزهة الفضلاء ص (125) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت