المرء إن كان عاقلًا ورعًا ... أشغله عن عيوب غيره ورعه
كما العليل السقيم أشغله ... عن وجع الناس كلهم وجعه
وقال أحدهم:
قبيحٌ من الإنسان أن ينسى عيوبه ... ويذكر عيبًا في أخيه قد اختفى
ولو كان ذا عقل لما عاب غيره ... وفيه عيوب لو رآها قد اكتفى
وعن عون بن عبد الله قال:"لا أحسب الرجل ينظر في عيوب الناس إلا من غفلة، قد غفلها عن نفسه". [1]
وعن محمد بن سيرين رحمه الله قال:"كنا نُحَدَّثُ أن أكثر الناس خطايا أفرغُهم لذِكْرِ خطايا الناس". [2]
وقال مالك بن دينار:"كفى بالمرء خيانة أن يكون أمينًا للخونة، وكفى المرء شرًا أن لا يكون صالحًا ويقع في الصالحين". [3]
وقال آخر:
لا تكشفن مساوي الناس ما ستروا ... ... فيهتك الله سترًا عن مساويكا
واذكر محاسن ما فيهم إذا ذكروا ... ... ولا تعب أحدًا منهم بما فيكا
قال بكر بن عبدالله:"إذا رأيتم الرجل موكَّلًا بعيوب الناس، ناسيًا لعيبه فاعلموا أنه قد مُكِرَ به". [4]
وقال آخر:
شر الورى من بعيب الناس مشتغلًا مثل الذباب يراعي موضع العلل
وقال آخر:
إن شئت أن تحيا ودينك سالم وحظك موفور وعرضك صيّنُ
لسانك لا تذكر به عورة امرئ ... فكلك عورات وللناس ألسنُ
وعينك إن أبدت إليك مساوئًا ... فصنها، وقل: يا عين للناس أعينُ [5]
فإنَّ البلاء موكل بالقول:
لو شاء ربك كنت أيضًا مثلهم فالقلب بين أصابع الرحمن
عن إبراهيم قال:"إني لأرى الشيء مما يعاب، ما يمنعني من غيبته إلا مخافة أن أُبتلى به". [6]
وقال الرياشي رحمه الله:
لعمرك إن في ذنبي لشغلًا ... لنفسي عن ذنوب بني أمية
على ربي حسابهم إليه ... تناهى علم ذلك لا إليّه
(1) - الصمت لابن أبي الدنيا رقم (746) ، صفة الصفوة (3 / 101) .
(2) - الصمت ص (104) .
(3) - صفة الصفوة (3 / 286) ، وانظر شعب الإيمان للبيهقي رقم (6780) .
(4) - صفة الصفوة (3 / 249) .
(5) - انظر شذرات الذهب (3 / 350) .
(6) - رواه هناد في الزهد (1192) وكذا وكيع فيه (313) .