فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
أرسل أبو بكر الصديق إلى خالد بن الوليد رسالة بعد انتصاره في العراق فقال: (ليهنك أبا سليمان النية والحظوة، فأتمم يتمم الله لك، ولا يدخلنك عجب فتخسر وتخذل، وإياك أن تدل بعمل، فإن الله له المنَّ، وهو ولي الجزاء) [1]
ليس أحد بمنأى عن العجب:
فقد كان عمر بن الخطاب يخشاه على صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيشفق عليهم ويغلق عنهم منفذ الشيطان، تحدث عن أبي موسى الأشعري مع أنس بن مالك ثم قال لأنس يصف أبا موسى: (أما إنه كيس ولا تسمعها إياه) [2]
هذا أنت يا ابن آدم فلماذا تفخر:
قال الحسن البصري: (مسكين ابن آدم... محتوم الأجل، مكتوم الأمل، أسير جوعه، صريع شبعه، تؤذيه البقة، وتقتله الشرقة) [3]
عجب من معجب بصورته ... ... وكان بالأمس نطفة مذرة
وفي غد بعد حسن صورته ... ... يصير في اللحد جيفة قدرة
وهو على تيهه ونخوته ... ... ما بين ثوبيه يحمل العذرة [4]
قصر الحياة وطول الأمل:
الدهر عن طمع يغر ويخدع ... ... وزخارف الدنيا الدنية تطمع
وأعنة الآمال يلقها الرجا ... ... طمعا، وأسياف المني ة تقطع
والموت آت، والحياة مريرة ... ... والناس بعضهم لبعض يتبع
واعلم بأنك عن قليل صائر ... ... خبرا فكن خبرا بخير يسمع
قال سفيان الثوري: (إن لم تكن معجبًا بنفسك فإياك أن تحب محمدة الناس، ومحمدتهم أن تحب أن يكرموك بعملك، ويروا لك به شرفًا ومنزلة في صدورهم) [5]
قال خالد بن صفوان: (إن أقوامًا غرهم ستر الله، وفتنهم حسن الثناء، فلا يغلبن جهل غيرك بك علمك بنفسك) [6]
يا جاهلا غره إفراط مادحه ... ... لا يغلبن جهل من أطراك علمك بك
أثنى وقال بلا علم أحاط به ... ... وأنت أعلم بالمحصول من ريبك
(1) تاريخ الطبري 3/385
(2) طبقات ابن سعد 2/345
(3) أدب الدنيا والدين للماوردي / 73.
(4) أدب الدنيا والدين ص210
(5) العوائق لمحمد الراشد / 50 - 51 .
(6) العوائق لمحمد الراشد / 52.