فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وإياك والتكلف لما لا تعرفه وتمحل الرأي والغوص على دقيق الكلام، فإن ذلك من فعلك بدعة وإن كنت تريد به السنّة، فإن إرادتك للحق من غير طريق الحق باطل وكلامك على السنة من غير السنة بدعة ولا تلتمس لصاحبك الشفاء بسقم نفسك ولا تطلب صلاحه بفسادك فإنه لا ينصح الناس من غش نفسه ومن لا خير فيه لنفسه لا خير لغيره فمن أراد الله وفقه وسدده ومن اتقى الله أعانه ونصره) [1]
وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (ألا هلك المتنطعون) .
الترغيب في قول لا أعلم ولا أدري:
وقال الصديق - رضي الله عنه -: (أي أرض تقلُّني، وأي سماء تُظلني ؟ إذا قلت في كتاب الله ما لا أعلم) ، وقال علي: (ما أبردها على الكبد إذا سئل الرجل عما لا يعلم أن يقول: لا أعلم) ، وقال أبو موسى: (من علمه الله علمًا فيعلمه الناس، وإياه أن يقول ما لا علم له به، فيصير من المتكلفين، ويمرق من الدين) ، وقال ابن مسعود: (إذا سئل أحدكم عما لا يعلم فليقر ولا يستحي) ، وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في أحاديث أنه قال: (من أحدث حدثًا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين) ، وفي بعضها: (لا تجوز شهادة محدث في الإسلام) ، وفي بعضها: أنه قيل له: (يا رسول الله وما الحدث ؟ قال: من قتل نفسًا بغير نفس، ومن امتثل مُثلة بغير قود، أو ابتدع بدعة بغير سنة) ، فقرن ذلك بقتل النفس، ولعنه الله والملائكة، وقال الشعبي: (ما حدثوك عن رأيهم فألقه في الحشِّ) .
وقال القاسم بن محمد: لأن يعيش الرجل جاهلا خير له من أن يقول على الله ما لا يعلم).
وقال ابن مسعود: (إن من العلم إذا سئل الرجل عما لا يعلم أن يقول الله أعلم) .
وقال ابن عمر: (العلم ثلاث: آية محكمة، وسنة ماضية، ولا أدري) .
وقال الشعبي: (لا أدري: نصف العلم) .
وقال الربيع بن خثيم: (إياك أن يقول الرجل: حرم هذا، ونهي عن هذا، فيقول الله له: كذبت) .
(1) الإبانة 2 / 540.