فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 66

الكثير من الأخيار يثق بالشخص بمجرد جلسة أو جلستين معه، وقد يزكيه ويرفع من شأنه، وهذا ليس من المنهج السليم شرعًا ولا عرفًا، فكم من إنسان تظن أنه محب للخير مدافع عنه، وسرعان ما ينكشف لك أنه مصلحي يسعى لنفسه، أو يتبين لك أنه لئيم الطبع خبيث المعدن لا يعترف بالجميل بل يقابله بالإساءة .

عن عبد الله بن حنيف قال: قال عمر بن عبد العزيز لمحمد بن كعب القرظي: (أي خصال الرجل أَوْضَعُ له ؟ قال: كثرة كلامه، وإفشاء سره، والثقة بكل أحد) [1]

وقد وضع السلف الصالح منهجًا في التثبت والتريث في معرفة الرجال:

شهد (رجل) عند عمر شهادة فقال له: لست أعرفك، ولا يضرك ألا أعرفك، ائت بمن يعرفك، فقال رجل من القوم: أنا أعرفه، قال: بأي شيء تعرفه ؟ قال: بالعدالة، والعقل.

قال: هو جارك الأولى الذي تعرف ليله، ونهاره، ومدخله، ومخرجه ؟ قال: لا.

قال: فعاملك بالدراهم، والدينار اللذين يستدل بهما على الورع ؟ قال: لا.

قال: فرفيقك في السفر الذي يستدل به على مكارم الأخلاق ؟ قال: لا.

قال: لست تعرفه ؟ ثم قال للرجل: ائت بمن يعرفك. [2]

طلب عمر بن الخطاب الأحنف بن قيس، فأبقاه عنده سنة يراقبه ثم قال له: (يا أحنف، قد بلوتك وخبرتك فلم أر إلا خيرًا، ورأيت علانيتك حسنة، وأنا أرجو أن تكون سريرتك مثل علانيتك، فإنا كنا نتحدث: إنما أهلك هذه الأمة كل منافق عليم) .

وكتب عمر إلى أبي موسى الأشعري: (أما بعد، فَادْنُ الأحنف بن قيس وشاوره، واسمع منه) [3]

(1) الجد الحثيث فيما ليس بحديث /30

(2) الجد الحثيث /45 قال ابن حجر: صححه أبو علي بن السكن.

(3) طبقات ابن سعد 7 / 94

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت