فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 66

وعن أبي الحارث قال: سألت أبا عبد الله فقلت: إن ههنا رجلًا يناظر الجهمية ويبين خطأهم ويدقق عليهم المسائل فما ترى ؟ قال: (لست أرى الكلام في شيء من هذه الأهواء ولا أرى لأحد أن يناظرهم، أليس قال معاوية بن قرة: الخصومة تحبط الأعمال، والكلام الرديء لا يدعو إلى خير، لا يفلح صاحب كلام، تجنبوا أصحاب الجدال والكلام، عليكم بالسنن وما كان عليه أهل العلم قبلكم فإنهم كانوا يكرهون الكلام والخوض في أهل البدع والجلوس معهم، وإنما السلامة في ترك هذا، لم نأمر بالجدال والخصومات مع أهل الضلالة فإنه سلامة له منه) [1]

فإن قال قائل: قد حذرتنا الخصومة والمراء والجدال والمناظرة وقد علمنا أن هذا هو الحق وأن هذه سبيل العلماء وطرق الصحابة والعقلاء من المؤمنين والعلماء والمستبصرين، فإن جاءني رجل يسألني عن شيء من هذه الأهواء التي قد ظهرت والمذاهب القبيحة التي قد انتشرت ويخاطبني منها بأشياء يلتمس مني الجواب عليها وأنا ممن قد وهب الله الكريم لي علمًا بها وبصرًا نافذًا في كشفها أفأتركه يتكلم بما يريد ولا أجيبه وأخليه وهواه وبدعته ولا أرد عليه قبيح مقالته ؟

(1) الإبانة 2 / 540.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت