فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 66

فإني أقول له: اعلم يا أخي رحمك الله أن الذي تبلى به من أهل هذا الشأن لن يخلو أن يكون واحدا من ثلاثة: إما رجلًا قد عرفت حسن طريقته وجميل مذهبه ومحبته للسلامة وقصده طريق الاستقامة وإنما قد طرق سمعه من كلام هؤلاء الذين قد سكنت الشياطين قلوبهم فهي تنطق بأنواع الكفر على ألسنتهم وليس عرف وجه المخرج مما قد بلي به فسؤاله سؤال مسترشد يلتمس المخرج مما بلي به والشفا مما أوذي ... [1] إلى علمك حاجته إليك حاجة الصادي إلى الماء الزلال وأنت قد استشعرت طاعته وأمنت مخالفته فهذا الذي قد افترض عليك توفيقه وإرشاده من حبائل كيد الشياطين، وليكن ما ترشده به وتوقفه عليه من الكتاب والسنة والآثار الصحيحة من علماء الأمة من الصحابة والتابعين وكل ذلك بالحكمة والموعظة الحسنة، وإياك والتكلف لما لا تعرفه وتمحل الرأي والغوص على دقيق الكلام، فإن ذلك من فعلك بدعة وإن كنت تريد به السنّة، فإن إرادتك للحق من غير طريق الحق باطل وكلامك على السنة من غير السنة بدعة ولا تلتمس لصاحبك الشفاء بسقم نفسك و لا تطلب صلاحه بفسادك فإنه لا ينصح الناس من غش نفسه ومن لا خير فيه لنفسه لا خير لغيره فمن أراد الله وفقه وسدده ومن اتقى الله أعانه ونصره) [2]

عن ابن عون قال: (سمعت محمد بن سيرين ينهى عن الجدال إلا رجلًا إن كلمته طمعت في رجوعه) [3]

عن محمد بن النضر الحارثي قال: قلت للأوزاعي: (أآمر بالمعروف ؟ قال: من يقبل منك) [4]

(1) قال المحقق كذا في ظ: العبارة غير واضحة، ولا يوجد هذا أثر في ت

(2) الإبانة 2 / 540.

(3) الإبانة 2 / 541.

(4) الإبانة 2 / 541.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت