فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 66

قال الشيخ صدق الأوزاعي رحمه الله، فهكذا قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: (لا إمرة لمن لا يطاع، فإذا كان السائل لك هذه أوصافه وجوابك له على النحو الذي قد شرحته فشأنك به ولا تأل فيه جهدًا فهذه سبيل العلماء الماضين الذين جعلهم الله أعلامًا في هذا الدين فهذا أحد الثلاثة، ورجل آخر يحضر في مجلس أنت فيه حاضر تأمن فيه على نفسك ويكثر ناصروك ومعينوك فيتكلم بكلام فيه فتنة وبلية على قلوب مستمعيه ليوقع الشك في القلوب لأنه هو ممن في قلبه زيغ يتبع المتشابه ابتغاء الفتنة والبدعة وقد حضر معك من إخوانك وأهل مذهبك من يسمع كلامه إلا أنه لا حجة عندهم على مقابلته ولا علم لهم بقبيح ما يأتي به فإن سكت عنه لم تأمن فتنته بأن يفسد بها قلوب المستمعين وإدخال الشك على المستبصرين فهذا أيضًا مما ترد عليه بدعته وخبيث مقالته وتنشر ما علمك الله من العلم والحكمة، ولا يكن قصدك في الكلام خصومته ولا مناظرته، وليكن قصدك بكلامك خلاص إخوانك من شبكته فإن خبثاء الملاحدة إنما يبسطون شباك الشياطين ليصيدوا بها المؤمنين فليكن إقبالك بكلامك ونشر علمك وحكمتك وبشر وجهك وفصيح منطقك على إخوانك ومن قد حضر معك لا عليه حتى تقطع أولئك عنه وتحول بينهم وبين استماع كلامه بل إن قدرت أن تقطع عليه كلامه بنوع من العلم تحول به وجوه الناس عنه فافعل) [1]

عن مثنى بن جامع قال: سمعت بشر بن الحارث، سئل عن الرجل يكون مع هؤلاء أهل الأهواء في موضع جنازة أو مقبرة فيتكلمون ويعرضون فترى لنا أن نجيبهم ؟ فقال: (إن كان معك من لا يعلم فردوا عليه لئلا يرى أولئك أن القول كما يقولون، وإن كنتم أنتم وهو فلا تكلموهم ولا تجيبوهم فهذان رجلان قد عرَّفتك حالهما ولخصت لك وجه الكلام لهما) [2]

(1) الإبانة 2 / 542.

(2) الإبانة 2 / 542.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت