فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
قال العوام بن حوشب: سمعت إبراهيم النخعي يقول في قوله تعالى: ( فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ العَدَاوَةَ وَالبَغْضَاءَ ) [1] قال: (أغرى بعضهم ببعض في الخصومات والجدل في الدين) [2]
عن أبي إبراهيم، قال: سمعت معروفًا يقول: (إن الله عز وجل إذا أراد بعبد خيرًا فتح له باب عمل وأغلق عنه باب الجدل، وإذا أراد بعبد شرًا فتح عليه باب الجدل وأغلق عنه باب العمل) [3]
عن ابن عباس قال: (ما اجتمع رجلان يختصمان فافترقا حتى يفتريا على الله عز وجل) [4]
قال الشيخ: (فإن قال قائل فهذا النهي والتحذير عن الجدل في الأهواء والمماراة لأهل البدع قد فهمناه ونرجو أن تكون لنا فيه عظة ومنفعة فما نصنع بالجدل والحجاج فيما يعرض من مسائل الأحكام في الفقه فإنا نرى الفقهاء وأهل العلم يتناظرون على ذلك كثيرًا في الجوامع والمساجد ولهم بذلك حلق ومساجد.
فإني أقول له: هذا لست أمنعك منه ولكني أذكر لك الأصل الذي بنى المسلمون أمرهم عليه في هذا المعنى كيف أسسوه وَ وَضَعُوهُ فمن كان ذلك الأصل أصله وهو قصده ومعوله فالحجاج والمناظرة لهم مباحة وهو مأجور، ثم أنت أمين الله على نفسك فهو المطلع على سرك.
فاعلم رحمك الله: أن أصل الدين النصيحة وليس المسلمون إلى شيء من وجوه النصيحة أفقر ولا أحوج ولا هي لبعضهم على بعض أفرض ولا ألزم من النصيحة في تعليم العلم الذي هو قوام الدين وبه أديت الفرائض إلى رب العالمين، فالذي يلزم المسلمين في مجالسهم ومناظراتهم في أبواب الفقه والأحكام.
(1) سورة المائدة: الآية 14.
(2) الإبانة 2 / 558.
(3) ذكره ابن عبد البر في الجامع بدون إسناد على أنه من كلام الإمام الأوزاعي 2 / 93. (الإبانة 2 / 510) .
(4) الإبانة 2 / 519.