فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 234

والتطوّر الهائل الذي حدث في الرواية الحديثة، يمكن تلخيصه في التوجّه الجاد نحو الشخصية، وصرف النظر عن الحدث كمركز للثقل في الرواية. وقد أصبح من الواضح أنَّ هذا التوجَّه يشكّل تحديًا هامًا في العلاقة بين القارئ والرواية، عندما أصبحت الشخصية لا الحدث هي حلقة الوصل، وبذا صارت المسافة قريبة وبعيدة في الوقت نفسه، معروفة وغير معروفة، ظاهرة وباطنة في آن واحد، وأصبح السرّ يُروى ولا يُقال ولا يُعرف، يُعرف ولا يوضَّح... إلى آخر ذلك.

والذي يشدّنا إلى موسم الهجرة هو السرّ الذي يطوّق الرواية منذ أن يقابلنا الراوي بعودته من بلاد الصقيع إلى أن يودّعنا بمنظره وهو يطفو في مياه نهر النيل مقهقهًا، وكأنَّه يجذّف في قارب النجاة، وكأنَّه يقول لنا أيضًا إنَّه أفلت من لعبة القدر الذي انتهى بمصطفى سعيد مختفيًا في مياه النيل في موسم الفيضانات، إنَّه أخيرًا اختطَّ مصيرًا لنفسه مغايرًا لمصير مصطفى سعيد الذي اختفى إلى الأبد، ليخلّف وراءه مصيرًا غامضًا يظلّ مصدر سؤال وتساؤل إلى ما لا نهاية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت