فهرس الكتاب
... صالح، الطيب، موسم الهجرة إلى الشمال، تونس، 1979.
سراب عفان:
حصاد المرايا المهشمّة
صحيح أنّ نائل عمران مستشار قانوني، أو أستاذ حقوق جامعي، وأنّه علاوة على ذلك، يمارس نشاطًا أدبيًا مرموقًا خارج مهنته، ولكنّه جبرا إبراهيم جبرا، الفلسطيني الذي اقتلع من جذوره ووجد نفسه في العاصمة العربية المعروفة، يعيش فيها جسدًا، ولكنّه يحيا روحًا في مهد روحه وطفولته وصباه الأول، الذي شهد المحنة. في اليقظة يرى موطنه واقعًا صلبًا صلابة الصخر الذي دعم طفولته وصباه، يتمثّله في حواسه، من زعتره المترع بعبق الجبال والصخور كما يذكر هو نفسه، إلى زيتونه الأخضر الذي يحسّ بتميّزه عن كل زيتون. لا أعرف روائيًا فلسطينيًا في جيل جبرا عاش المحنة فرأى حياته تتشكّل طوعًا من خلال إيقاع هذه المحنة أكثر من جبرا نفسه، ونحن نعلم أنّ جبرا فنّان مرموق، فهو في طليعة الرسّامين والشعراء والروائيين العرب. والذي نلاحظه بشكل عام، أنّه مهما غلبت الجماليّات على أعماله الفنية، فإنّها في النهاية تتشكّل كالدوامة لتعبّر في حركتها المتقاطبة عن آلام المحنة، لتخرجها من الأعماق وتنشرها (أو تنثرها) على السطح بعنف مع عمق المعاناة.
ولو طلب منّي جبرا أن أقترح عليه عنوانًا آخر لروايته لاقترحت"صورة الفنّان في عنفوان كهولته"مستميحًا جويس عذرًا في التسمية، والتعديل عليها. والفنّان هنا، نائل عمران، على عكس ستيفن الذي ما زال في بداية الطريق يتلمّس سبيله إلى الفنّ من خلال التعبير عن فرديته وخياله ورفض التقاليد الكاثوليكية، وكتابة الشعر أحيانًا. فنائل عمران كهلًا، نضجت فنّيته وكتب روايات آخرها الدخول في المرايا.