فهرس الكتاب
أصبحت حكايات السندباد جزءًا هامًا من التراث القصصي العالمي. فمنذ أن دخلت ألف ليلة وليلة بلاد الغرب في أواخر القرن الثامن عشر وأوائل القرن التاسع عشر على يد أنطوان جالان، والسندباد يتشكل في القصص الغربي بأشكال تباينت بتباين الأمكنة والأزمنة والأشخاص الذين جذبتهم هذه الحكايات من روائيين وفنانين. وللحديث عن هذا الموضوع مجال خارج هذا المجال، إذ إن الأمر هنا مقصور على حكايات السندباد وتأثيرها في الكاتب العربي الحديث وتوظيفها من قِبَل بعض الشعراء والقصاصين الذين وجدوا في السندباد مصدر إلهام ساهم مساهمة جليلة في تكوين وعي فني جديد لديهم، أدى إلى تشكيل صورة جديدة للسندباد تنسحب عليها وتخرج منها هموم الكاتب العربي الحديث ومجتمعه.
أول مبادرة رائدة استطعت أن أعثر عليها في هذا السياق، هي مبادرة ميشيل عفلق. ففي عام 1936، قام ميشيل عفلق بنشر قطعتين نثريتين استقاهما من حكايات السندباد. الأولى قصة بعنوان"السندباد وعشقيته"، وهي قصة مكثفة تصدرتها مقدمة قصيرة تبدو كأنها مكتوبة من قِبَل المحرر، لكنها تنطق بلسان حال الكاتب نفسه، وأغلب الظن أنها وضعت من كاتب القصة نفسها. وفي جميع الأحوال لا تؤثر هوية واضعها في القصة نفسها، إذ إنها تأتي منسجمة مع القصة، بل وتدخل في تكوينها الفني، فهي إعلان صريح من كاتب المقدمة أن القصة خارجة عن المألوف من القصص التي تتكون عادة من تسلسل الحوادث النمطي الذي يهتم برواية الحدث تلو الآخر من البداية إلى النهاية، وتنتهي القصة دون أن تترك أثرًا خارج التسلية التي تعتمد على وقوع الأحداث متتالية.