فهرس الكتاب
وتحمل رواية يوميات سراب عفان شبهًا مميّزًا لكتابات ستندال، ألا وهو الشبه بين سراب عفان العاشقة الثائرة، ومتيلدا التي ترى في جوليان شخصية الثائر دانتون الذي سجّل بطولة تاريخية في سجّل البطولات الفرنسية في القرن الثامن عشر، ودانتون هنا مثل الدخول في المرايا، أشبه بفتيل يشعل العشق والثورة، ويبدو أنّ كتاب ستندال عن الحب De, lAmour الذي ظهر عام 1821 كان له أيضًا وقع خاص عند جبرا. ومنذ أن علمت من جبرا نفسه عن يوميات سراب عفان عندما كانت ما تزال في طور التكوين، وأنا ألمس صدى ستندال القوي في الرواية. وفي إحدى الأمسيات التي جمعت جبرا مع عدد من أصدقائه بُعَيْدَ ظهور الرواية، سألته عن الموضوع بعد أن تحدّث عن الرواية، فما كان منه إلاّ أن أكّد الملاحظة بغبطة وسرور، وانتقل هو بنفسه إلى الحديث عن ستندال بشوق بالغ.
وجبرا بالطبع لا يخفي هذا التأثّر، ففي الرواية إشارات كثيرة ومقتطفات ممسرحة ومشاهدة متنوّعة عن العشق والثورة لا تذكّرنا بغير ستندال مثلًا أو موحيًا للقصة بأكملها.
لكن صورة ستندال في شبابه وكهولته كفنّان، لا يمكن إلاّ أن تقف عند حدّ في متوازياتها لصورة جبرا، وهذا ما يؤدي إلى تغيير في المنظور عند الوصول إلى ذلك الحدّ، لننتهي إلى منظور كلّي مختلف.