فهرس الكتاب

الصفحة 145 من 234

إميل حبيبي

ذات جماعيّة باقية

عبَّر محمود درويش عن قضية الذات أبلغ تعبير في رثائه لإميل حبيبي عندما قال في عبارة موجزة بليغة:

"فها أنذا أراك تغمر المشهد بنظرتك الشقيّة لا لشيء، إلاّ لأنّك تعرف نفسك وتعرفنا واحدًا واحدًا منذ أقدم الفاتحين حتى آخر العائدين، وتعرف أنّ الذات، لا الموضوع، هي ما يجعل المرء يركض من المهد إلى اللحد بحثًا عن ذاته التي لا تجد ذاتها إلاّ إذا امتلأت بخارجها". (مشارف، 32) .

يوجز محمود درويش فلسفة المنظّرين الذين خلفوا البنيوية، ويرى هذه الفلسفة وقد تجسّدت في أعمال إميل حبيبي. ولا بُدّ إذن من وقفة عند هذا الإيجاز تتطلّبها لغة محمود درويش الجزلة المكثّفة ونظرة إميل حبيبي الثاقبة. لتبيان مدى قدرة الشاعر الناقد على تقييم الراوي المبدع الذي انتشل الذات من الرماد وكأنّها الفينيق يحيا من جديد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت