فهرس الكتاب
أولى هذه المتوازيات نهاية الرواية المشهورة الآمال العظام لكاتبها المعروف تشارلز ديكنز، وهي النهاية التي أثارت عند ظهورها (أو حتى قبل ظهورها بقليل) جدلًا حيّر الكاتب نفسه في أمر النهاية المحزنة التي أرادها في الأصل عندما عبّر الجمهور من القرّاء عن رغبة في نهاية سارّة، وفي النهاية اختار ديكنز نهاية وسطًا، حيث يلتقي العاشقان بب وإستيلا على أرض الحديقة (وكثيرًا ما تقرأ أنها رمزٌ لفردوس آدم وحواء) التي كانت أغلب الأحيان مسرحًا لمعاناتهما وآلامهما. هذه الأرض هي آخر ما تبقّى لإستيلا من ممتلكات احتفظت بها لما لها من قيمة تذكارية، وقد حضرت إليها لتلقي عليها النظرة الأخيرة قبل أن تقوم عليها منشآت وهي مسرورة أن تلتقي بعشيقها أيضًا على هذه الأرض لتقول له كلمة الوداع الأخيرة، ولا بُدّ أنها فوجئت باستجابة بب عندما انحنى عليها وهي تنهض من مقعدها في الحديقة ليضع يدها في يده ويسيرا خارج أرض الدمار، وكما كان ضباب المساء يرتفع إلى السماء مخلّفًا وراءه ضياء هادئًا ممتدًّا عبر الأفق مشيرًا إلى غياب أي ظل للفراق مرة أخرى بينه وبين استيلا (520) . وهكذا بعد رحلة طويلة من العناء والشقاء والنفي، تملأ الذات نفسها بخارجها ويعود بب إلى إستيلا وتعود إليه بعد غياب اثني عشر عامًا. والعودة التي يتم فيها اللقاء بعد غياب في الرواية الواحدة تذكّرنا بالعودة إلى الرواية الأخرى.
ومن المتوازيات الأخرى، مشهد دمتري في رواية الأخوة كارامازوف عندما يمثّل أمام المحكمة وهو متّهم بقتل والده بالرغم من أنّه ليس القاتل فعلًا، إلاّ أنّه يشعر بالذنب.
"وبينما تتأهّب المحكمة لإصدار القرار النهائي بالعقوبة، ينهض ديمتري من على الكرسي الذي كان جالسًا عليه أثناء استماع المحلّفين إلى الدفاع فينزوي في ركن جانبي فيه منضدة كبيرة تغطّيها قطعة من القماش. يجلس ديمتري عليها فيغالبه النعاس فينام".