فهرس الكتاب

الصفحة 165 من 234

وهكذا يجد في نفسه رغبة قوية في طرح هذه الأسئلة مع أنها تبدو له غير معقولة ولا معنى لها، وشعر في داخل نفسه بعاطفة لشفقة لم يعرفها من قبل. كان يرغب في البكاء، وفي عمل شيء ما لهؤلاء جميعًا حتى لا يضطر الطفل إلى البكاء، ولا يضطر غيره إلى أن يذرف الدموع مرّة أخرى منذ اللحظة التي يصبح فيها قادرًا على العمل بالرغم من كل العوائق وكل الإهمال الذي يسببه آل كارامازوف لتحقيق هذا الغرض، وهكذا توهّج قلبه ورأى نفسه يندفع بشدّة نحو الضياء، وتملكه شوق للحياة لأن يعيش ويستمر في العيش بحياة جديدة حاملًا مشغل الضياء، أراد أن يسارع في عمل شيء من أجل كل هذا الآن وفي الحال.

وبينما كانت روحه ترتجف بالدموع، توجّه نحو المنضدة، وقال إنّه على استعداد أن يوقّع على أي شيء يريدون منه التوقيع عليه، وقال بصوت غريب فيه نور جديد وكان البِشْرُ يغطي وجهه: أيها السادة: لقد رأيت حلمًا جميلًا"."

هذا هو المشهد الذي استحوذ على انتباه فورستر فاقتطفه في أركان الرواية (1927) مُدَللًا على النبوءة كركن هام في الرواية يكشف الخطاب الروائي فيه عمّا يُروى ولا يفصح (120-122)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت