فهرس الكتاب

الصفحة 167 من 234

ويعني هذا أنّ دستوفسكي لا يخفي علينا شيئًا (كأن يجعله سرًّا غامضًا) ، ولا ينقل إلينا معنىً مبطّنًا (تحتويه الرمزية) ، بل يقدّم لنا مجرّد شخص ديمتري كارامازوف، ولكي تكون الشخصية مجرّد شخص عند دستوفسكي فما عليها إلاّ أن تشترك في رجع الصدى مع بقية الناس. ونتيجة لكل هذا وذاك ينساب التيار الهائل فجأة في كلمات:"لقد رأيت حلمًا جميلًا"... إن شخصيات دستوفسكي تطلب منّا أن نشاطرها شيئًا أعمق من تجاربها، فهي تحمل إلينا شعورًا في بعضه ميتافيزيقيًا، ولكنه الشعور الذي يغوص بنا في عالم نستشفه من خلال تجربتنا وهي تسمو فوق السطح بعيدًا عنّا ولكنها قريبة منّا. ومع أننا لا نعد أولئك الناس العاديين إلاّ أننا لا نفقد شيئًا بل نصبح مثل ما يقولون:"البحر بداخل السمك والسمك بداخل البحر." (122-23) .

هذه العبارة الأخيرة التي صاغها فورستر من القول الشائع، شبيهة بعبارة محمود درويش الآنفة الذكر بالنسبة للذات التي تملأ ذاتها بخارجها، وهي أيضًا شبيهة بعبارة أخرى له في المقطع الأخير من قصيدته"للحقيقة وجهان"هي:"في داخلي خارجي... خارجي داخلي، (أحد عشر كوكبًا 100) ، والجسر الذي يربط بينهما هو نوع من الحلم الجميل الذي يجسّمه كل من دستوفسكي وإميل حبيبي في شخوص روائية خالدة، مهما ابتعدت عنّا في سمّوها تظل قريبة منّا بإنسانيتها الشاملة وبواقعها الذي نعيشه ونعايشه."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت