فهرس الكتاب
أمّا نوسترومو (1904) ، وهي تحفة روائية، فهي صورة الاستعمار البشعة التي تنطبق صورتها (من الناحية الجغرافية على الأقل) على أمريكا اللاتينية، وفيها نبوءة لم يسبق لها مثيل، إذ تنبأ كونراد في بداية القرن العشرين أنّ أمريكا ستكون صاحبة ذلك النظام العالمي الذي يعطيها السيادة على المعمورة. يقول هولرويد، المستثمر الأمريكي، وهو شخصية رئيسية في نوسترومو:"سيكون لدينا متّسع من الوقت نستولي فيه على جزر وقارات المعمورة. سندير أعمال العالم قاطبة سواء رضي العالم أم غضب. لن يكون للعالم خيار في ذلك، وأعتقد أنّه لن يكون لنا الخيار أيضًا." (ص77) .
لا أعرف روائيًا غربيًّا يمكن مقارنة عبد الرحمن منيف به أكثر من كونراد. فعلى الرغم من أنّ عبد الرحمن منيف لا يعالج قضية الاستعمار مباشرة لأنّها تقع خارج مجال المحلية التي ينطلق منها عبد الرحمن منيف، فإنّ عبد الرحمن منيف يتّفق مع كونراد الذي يعالج قضية الجشع المادي وتأثيره في إنسانية الفرد، فالجشع المادي وتأثيره في بني البشر، ليس مرهونًا بالاستعمار، بالرغم من أنّ الاستعمار يعرف به وغالبًا ما يعرَّف به.