فهرس الكتاب
بعد ذلك يقدم لنا الراوي صورة المكان من خلال مشاعر وداد، إحدى الشخصيات الرئيسية في الرواية، ليبيّن لنا التفاعل بين المكان وإحساس الشخصية به، إذ تصبح العلاقة بين الاثنين علاقة عضوية كلاهما يتأثر بالآخر ويؤثّر به:
"بدت موران في عيني وداد، وهي تنظر إليها من الشبّاك في الصباح الباكر، مدينة منفّرة، فالبيوت متلاصقة، واطئة، متتابعة وكأنّها سلسلة لا نهاية لها من كتل طينية صمّاء، وأشجار النخيل القليلة المتباعدة ميتة الخضرة، عارية، أو أقرب إلى العري، حتى أنسام الفجر، رغم طراواتها، كانت جافة ومثقلة برائحة الغبار. نظرت إلى هذه اللوحة وزفرت من أعماقها. أمّا وهي تشرب القهوة مع زوجها على الشرفة، وقبل أن يستيقظ الأولاد، فقد كانت تشعر بالراحة والرضا والقلق والخوف معًا. كانت مشاعرها مختلطة مضطربة، وأقرب إلى التشوّش، وبين رشفة وأخرى كانت تنظر إليه، تريد أن تراه في ضوء النهار" (منيف، 35) .
وهنالك صورة أخرى لمدينة موران بين الماضي والحاضر، بين حياة الألفة والبساطة ماضيًا، وحياة الضياع والاضطراب حاضرًا، بين موران الشعر وآيات القرآن وقصص الأقدمين، وموران القصور والطرق المعبّدة والسيارات الفخمة. هكذا يسجّل الراوي ما حلّ بموران بعد الخمسينات من القرن العشرين: