فهرس الكتاب

الصفحة 177 من 234

"موران في تلك السنين التي أعقبت منتصف القرن، لا تزال بعيدة منسية: لم تبلغ المدينة وإن تجاوزت القرية، فهي أقرب إلى البلدات الكثيرة المنتشرة على طرق التجارة أو الواحات الكبيرة. الناس يعيشون حياة متواضعة، أقرب إلى الخشونة. يتوارثون أبًا عن جدة نظرة بسيطة إلى الحياة والموت، ولأنهم لا يؤملون الكثير من الحياة، ولا يخافون الموت، فإنهم خلال السنين التي يقضونها على الأرض يكدحون لانتزاع اللقمة، ومع أنّ اللقمة صعبة أو بعيدة أغلب الأحيان، فقد كانوا، مع ذلك، يجدون وقتًا طويلًا يصرفونه لتأمل ما حولهم، ويلهون أنفسهم بحفظ الشعر وآيات القرآن وقصص الأقدمين. وفي ليالي الصيف الطويلة يجدون أرواحهم ترحل إلى ما وراء الحياة والموت، وعيونهم تجوب السماء تحدّد مواقع النجوم ومسارها، أو تقرأ في الرياح علائم الغبار والمصائب والجراد."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت