فهرس الكتاب
ليت الواقع يساعد عبد الرحمن منيف في أن يستنطق وداد بعبارة واحدة مشابهة من العبارات التي يجعلها كونراد تنساب بعفوية معبّرة عن مسز جولد، أن يجعل وداد تقف مراقبة لحركة الكنز المادي ليوحي إلينا أنَّ وداد تقف من الكنز المادي متفرجة، هل يمكن لصبحي الملحمجي مثلًا أن ينسج في خياله حبل مشنقة من العزلة التي أحاطت به فجأة في قصره دون علمه كما يصور ديكود العزلة من حوله، حبلًا يقوى ويشتدّ ليكون جاهزًا لوضع حدّ لحياة ديكود؟ أم هل يمكن أن يفكّر صبحي بالانتحار مثل نوسترومو عندما وجد نفسه لا يعني شيئًا لأحد بعد أن كان محطّ الأنظار عند المواطنين والحكّام؟ لا يمكن أن يصل الإحساس والحساسيّة عند صبحي إلى درجة يجعله يسمو فوق الظرف القاتل. يغادر صبحي القصر بأمر من الأمير بجبن ومذلّة ومهانة، وكأنَّ نهايته استمرارية لصغار عاشه طيلة حياته.
شخصيات عبد الرحمن منيف شحصيات هزيلة في أصلها ليس لها جذور، تعيش في مدن أساسها أصلًا قابل للذوبان، فهي غير نامية، غير سامية، تخدع وتخادع، ليس لها قضية، أداة تستخدمها سلطة تسلّطت على المال والممتلكات، عاشت هذه الشخصيات كطفيليات في كنف السلطان تقتات على ما تسلب منه ولا تؤسس علاقات إنسانية حتى مع المواطنين الذين ينتمون إلى القشرة الصلبة.