يمكننا القول إن الرواية الغربية بدأت تفرض حضورها كجنس أدبي متميز السمات في بداية القرن الثامن عشر، فقد ظهرت كشكل فني رئيسي واسع الانتشار، وما زال الأمر كذلك إلى يومنا الحاضر. وللرواية هيمنة خاصة لما فيها من شمولية الحياة وعنفوانها ليس فقط في مجال محليتها، بل أيضًا خارج حدود المحلية، وتستمد هذه الهيمنة من التفاعل الذي ينشأ عادة بين خصوصية المحلية وعمومية الإنسانية (العالمية) . ونجد على سبيل المثال، شخصية مميزة لكل من الرواية البريطانية والأمريكية والفرنسية والروسية تميزها محلية تاريخية وجغرافية واجتماعية وما شابه ذلك من أنواع المحلية، وفي الوقت نفسه، نجد أن هذه الرواية كتبت بوعي لشكل عالمي من أشكال الرواية عند أمم أخرى. لا نستطيع مثلًا أن ننكر أن فيلدنغ وسمولت وديكنز ودستوفسكي وقعوا في كتاباتهم تحت تأثير سيرفانتس الإسباني رائد الرواية الغربية في روايته المعروفة دون كيهوته. كذلك تأثير تولستوي في ديكنز وستاندال. أما عملاق الرواية في هذا القرن وهو كونراد، فقد تأثر بالرواية الروسية والفرنسية.
وما زالت الرواية تشق طريقها بجرأة وتحدّ واضحين للتقاليد الأدبية المعروفة بما فيها تقاليد الرواية نفسها التي تتجدد وتتطور على يد الروائيين من مختلف الأمم.
ولما كانت الرواية على هذه الدرجة من الأهمية، فلا بد من طرح بعض الأسئلة التي يمكن أن تقودنا إلى تقييم يحدد مكانتها بين الأجناس الأدبية الأخرى، ومن ثم يدخلنا في دائرة السحر التي تحيط بالرواية. والسؤال الذي يلح علينا هو لماذا نكتب رواية ثم كيف تطور فن الرواية؟ والسؤال الآخر هو: لماذا نقرأ الرواية، وكيف تطورت قراءتها؟