فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 234

هذه شهادات على سبيل المثال لا الحصر، وهي غيض من فيض يدلّل بكل بساطة على أنّ التلقّي في العملية الروائية، أو السردية، أو التقنية بشكل عام، أصبح بيت القصيد، أو نقطة الانطلاق، أو خاتمة المطاف في الكتابة والسرد والقراءة، وأنّه لابدّ من الالتفات إليه والالتفات حوله إذا ما أردنا تقييمًا شاملًا عادلًا لما يكتب لنا وما يُروى علينا. ومن هنا أولاه المحدثون من النقّاد عناية خاصة وصاغوا له، أو منه ما أصبح يعرف بنظرية التلقّي واستجابة القارئ. من نقّاد هذه النظرية هانس روبرت ياوس، وولف جانج إيزر، ديفد بلايش، ستانلي فشر. وارننغ، ت. تودوروف، ور.سي. هولب، س. جي اشميدت، وجي. جنيت، وهـ. جي بلتْ، ووّ. ستيرل، ويو. إكو، وغيرهم،. وهؤلاء جميعًا شغلوا أنفسهم بتشعّبات التلقّي والعلاقة العضوية بين المتلقّي ( أو القارئ) والنص، تلك العلاقة التي تتضمّن أسرار الراوي والرواية المودعة في النص.

وعند الحديث عن التلقّي كإشكالية حديثة تشكّل وجهًا من وجوه الحداثة وما بعد الحداثة، فإنّه يجدر بنا النظر إلى مسألة التلقّي في مثل خلّد نفسه على مرّ الزمن شرقًا وغربًا وهو ألف ليلة وليلة، أي في العلاقة بين المتلقّي شهريار، والراوي شهرزاد وحكاياتها النص الذي تبثّه عبر الزمن على مسمع من شهريار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت