فهرس الكتاب
كيف استطاعت شهرزاد سيدة القصص الأولى (والليدي مونوليزا الشرقية بكل جدارة) أن تسيطر على الموقف وتبدع نصًّا له إشكالية حديثة؟ إنّ التماس بين شهريار ونص الحكايات أدّى إلى تطويع الزمن الفيزيائي، أي أنّ الزمن لديها لم يعد وحدات منفصلة ماضيًا وحاضرًا ومستقبلًا، ساعات وأيام وأشهر وسنوات، وما إلى ذلك من التقسيم الذي نعيش فيه ظاهرًا والذي يهيمن على حياتنا فيجعلنا نرضخ لوقعه وإيقاعه وقدره المحتوم. فكما نعلم عاش شهريار ردحًا من الزمن وهو ينتظر انقضاء الليلة حتى يختمها بضحية، وظلّ الأمر على هذه الحال إلى أن جاءت شهرزاد واستطاعت أن توقف عقارب الساعة وتدخل مع شهريار في حسبة مختلفة للزمن لا يمكن ضبطها بالطريقة المعهودة لحساب الزمن، وأول تصدّع في بناء الزمن التقليدي نجده في العنوان الذي يخلو من التطابق بين عدد الحكايات وعدد الليالي، أي أنّ الحكاية الواحدة لا تبدأ مع بداية الليلة وتنتهي مع نهايتها.. استطاعت شهرزاد أن تجعل الزمن عند شهريار وعيًا داخليًا لا قوة خارجية منفصلة يحين موعدها عند الغروب مثلًا، أو في منتصف الليل، أو قبل الشروق، أو ما شابه ذلك.