فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 234

استطاعت شهرزاد أن تخلق من شهريار متلقيًا مشاركًا في نصّ الحكايات، وكأنّه أصبح لزامًا عليه أن يساهم في إبداعها وإعادة خلقها من جديد، كل ذلك من خلال تكوّن شعوري داخلي بالزمن لا مطابقة له مع الزمن الخارجي الذي كان يفرض نفسه عليه قبل سماع الحكايات. حالة شهريار الجمالية أصبحت أشبه بحالة الفنّان الذي يستمر في خلق الصورة الفنيّة دون أن يعرف سلفًا الصورة كاملة قبل أن تنتهي؛ لأنّه لو عرفها سلفًا لما وجد نفسه بحاجة إلى الاستمرار في خلقها، فهو من ناحية لا يمكنه أن يعرف الصورة التي يعمل على تكوينها قبل أن تكتمل، وهو من ناحية أخرى، لا يعرف زمنًا محدّدًا، أو معينًا يمكن التنبؤ به قبل أن تكتمل الصورة فعلًا، أي أنّ الفنّان يظلّ معلّقًا بزمن شعوري إلى حين اكتمال الصورة وما عليه إلا أن يستمر في الإبداع دون قيد زمني. هذا هو تصوّر الزمن عند بيرجسون: استمرارية شعورية متدفّقة يتحكّم بها وعينا بحالتنا الداخلية التي لا يمكن قياسها بساعة الحائط، ويضيف بيرجسون قائلًا إنّ ما نقوم به من عمل، يعتمد على ما نحن عليه من حالة شعورية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت