فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 234

يقع شهريار إذن أسيرًا في زمن يتوالد في حكايات متوالدة، وينسيه هذا التوالد زمنه القاتل وذاته المقتولة ويحيي فيه ذاتًا تبرز من فكّ الارتباط بين شهريار الحقيقي وشهريار الضمني الذي يصبح من أول ليلة شهريار المتضمن في الحكايات، وهكذا ينشأ التوازي بين شهريار الضمني، وشهرزاد الضمنية مثل التوازي بين شهريار الحقيقي وشهرزاد الحقيقية. هذا هو مثلًا شهريار صاحب الأزمنة التي يمثّل حاضرًا متأزّمًا مضى عليه ألف يوم ويوم:"وصار الملك شهريار كلّما يأخذ بنتًا يقتلها من ليلتها، ولم يزل على ذلك الحال مدّة ثلاث سنوات فضجّت الناس، وهربت ببناتها، ولم يبقَ في تلك المدينة بنت تقبل الزواج."أمّا شهرزاد الحقيقية، فهي التي تستحلف أبيها أن يزوّجها من الملك دون أن تكون متأكدة من أنها ستعيش، أو تكون فداء لبنات المسلمين، وسببًا لخلاصهنّ من طغيانه، وهي شهرزاد التي بكت عندما خلا بها الملك، وهي التي طلبت من الملك أن يأذن لها بإحضار أختها لتودعها، وهي التي اتّفقت مع أختها سلفًا على أن تطلب منها وهي في حضرة الملك أن تحدّثها حديثًا تقطع به سهر الليلة، وهي شهرزداد التي استأذنت الملك المهذّب -كما وصفته- بالحديث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت