فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 234

تشرع شهرزاد في سرد حكاياتها، وتظلّ تسرد إلى الأبد، وشهريار يتلقّى الحكايات، وهي تنساب في اللازمن. وأول مظهر لتأثير الحكايات فيه هي أنها بانسيابها اللازمني تنسيه الزمن كما خبره وقاساه وحدّدته له حادثة الخيانة الزوجية. وفي اعتقادي أنّ الليلة التي تُضاف إلى الألف ماهي إلاّ إشارة إلى فتح بوابة الزمن على مصراعيها لتفضي بنا إلى اللامحدود. ولولا أنّ"كان ياما كان"تدخلنا في لا حدود زمني، لما ظلّت أداة فعّالة عبر تاريخ السرد من قديم السرد إلى رواية جويس صورة الفنّان في شبابه التي تبدأ بعبارة"كان ياما كان"، أو"يحكى في قديم الزمان". كذلك لابدّ لنا من وقفة عند ملك الزمان التي تفتتح شهرزاد بها السرد، إذ إنّ من الأهمية بمكان أن يتوهّم أو يقتنع شهريار بأنّه مسيطر على الزمن، وذلك من أجل أن يبطل مفعول توهمه أنّ الزمن هو الذي غدر به، وأنّه بعد الحادث أصبح يعتقد بأنّه مملوك للزمن، بعبارة موجزة يصبح شهريار آسرًا ومأسورًا للزمن برضاه وقناعته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت