فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 234

ويمكننا القول إنّ شهريار وقع في أسر شهرزاد عن طريق ما يسمّيه بروست"لعبة الزمن العظيمة"، أو ما يسمّى أحيانًا بـ"صندوق اللعب الصينية السحري"، إذ تتداخل أزمنة الحكايات بعضها ببعض، مثل تداخل اللعب في الصندوق الصيني السحري. إنّ بداية شهرزاد للسرد يمثّل فجائية الزمن الذي لا يعرف زمنًا، فعبارة"بلغني يا ملك الزمان"عبارة تُخرج شهريار من قمقم الزمن الذي يذكر محنته في يوم من الأيام. هذه العبارة التي تستخدمها شهرزاد نفسها، أو نيابة عن غيرها، تختلف في قيمتها عن تلك العبارات المشابهة في الحكاية الإطار، إذ إنّ يومًا من الأيام هنا، في الحكاية الإطار، هو بالنسبة لشهريار يوم مشؤوم تسبّب ما حدث له فيه بليال. فالزمن الذي يمتد بين ذلك اليوم والليالي التي أعقبته وكادت تستمر في تواليها، زمن يعرفه شهريار ويعرف كيف كان، وكيف سيكون، والفاصل بين الزمنين، وهو الزواج من عذراء كل ليلة لا قيمة له؛ لأنّه نتيجة لمقدّمة اليوم المشؤوم ومتبوع بليلة مشؤومة، وهو أشبه بما يسمّى في المأساة comic reflief لا يقدّم ولا يؤخّر فيما حصل ويحصل لشهريار.

هذه الحكاية الإطار التمهيدية، تبيّن لنا التصاق شهريار بزمن الخطيئة النكراء: (حكي) والله أعلم أنّه كان فيما مضى من قديم الزمان وسالف العصر والأوان ملك من ملوك ساسان بجزائر الهند والصين صاحب جند وأعوان وخدم وحشم له ولدان أحدهما كبير والآخر صغير وكانا بطلين وكان الكبير أفرس من الصغير وقد ملك البلاد وحكم بالعدل بين العباد وأحبّه أهل بلاده ومملكته وكان اسمه الملك شهريار وكان أخوه الصغير اسمه الملك شاه زمان وكان ملك سمرقند العجم، ولم يزل الأمر مستقيمًا في بلادهما وكل واحد منهما في مملكته حاكم عادل في رعيته مدة عشرين سنة وهم في غاية البسط والانشراح....

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت