فهرس الكتاب
وزيادة على ثلاثية الوحدة هذه، فقد كتبت الرواية بتقنية المسرحية الكلاسيكية المعروفة، وكأنّ الرواية أعدّت لتمثّل على المسرح. فعندما يظهر محسن على مسرح الحدث يختفي الجميع تقريبًا ليأخذ دوره الرئيس في الرواية، وعندما يغيب محسن عن خشبة المسرح ويسافر إلى دمنهور لمدة أسبوع في زيارة إلى والديه، يظهر مصطفى على المسرح، ممّا يؤدّي إلى ضرورة ظهور زنوبة التي تعقد الحدث بالطريقة الكلاسيكية، وهي سوء الفهم، ويحدث ما يحدث من تعقيد للحدث في غياب محسن. وعندما يرجع محسن وقد تعقّدت الأمور في غيابه، ينشط دور مصطفى الذي يظهر على مسرح الأحداث على حساب دور محسن الذي يتقزّم نتيجة لذلك، وينشط دور زنوبة أيضًا ليزيد الحدث تعقيدًا ودور محسن تقزيمًا خصوصًا عندما يلحق مصطفى سنيه إلى عيادة الأسنان ويسلّمها رسالة يعرض فيها رغبته في الزواج منها.
باختصار كل ما يحدث في الرواية من حدث هو مسرحي في ظاهره وباطنه، ولا تحتاج الرواية إلى جهد كبير لتحويلها إلى مسرحية، بل. لو تحوّلت إلى مسرحية فربما تكون عملًا مسرحيًّا ناجحًا.
ومهما يقال حول الخلفية المسرحية لعودة الروح، وأنّها تستعير في بنائها من المسرحية أكثر مما تستعيره من أي جنس أدبي، ومسرحة الحدث فيها، فإنّ هذا لن يدعنا ننسى أنّ توفيق الحكيم كتب هذا العمل وفي حسابه أن يكون عملًا روائيًا، ولابُدّ عند النظر إليه أن نتفحّص خصائصه الروائية مهما اختلطت بالعناصر المسرحية التي لا بد أنها كانت في العقل الباطني للكاتب آنذاك.
من الإشارات التي تنير الطريق إلى عودة الروح عند قراءتها رسالة كتبها الدكتور علي مصطفى مشرفة إلى توفيق الحكيم في 19 فبراير عام 1934 وهذا نصّها:
"عزيزي الأستاذ توفيق الحكيم"