فهرس الكتاب
أذكر أنني عقب عودتي من إنجلترا أول مرّة -بعد غيبة نحو ست سنين عن مصر- كنت أتحدث إلى سيدة إنجليزية فدار الحديث حول تشارلس دكنز وما لهذا المؤلف العظيم من المقدرة على تخليد شخصيات الطبقات المتوسطة في عصره، قالت ألا يوجد بينكم كاتب يصوّر الحياة المصرية ويبرز ما فيها من الشخصيات التي تمثّل الشعب المصري في عصرنا الحالي على نحو ما فعله دكنز في عصر الملكة فكتوريا؟ قلت أخشى يا سيدتي إننا فقراء من هذه الناحية، ولكن لعلّ المؤلف الذي تطلبينه قد ولد أو لعلّه يوشك أن يولد. قالت إنّ على مؤلفك المنتظر أن يسارع وإلاّ انقرض أشخاص رواياته كلهم أو جلّهم قبل أن يدركهم بقلمه. قلت لندع السماء معًا أن تظهره بأعجوبة. وبالأمس وأنا أقرأ كتاب"عودة الروح"عاودتني ذكرى هذا الحديث -وقد مضى عليه ما يقرب من عشر سنين- فساءلت نفسي جديًّا هل استجيب الدعاء؟ هل صار سليم وصارت زنوبة وصار مبروك شخصيات قومية خالدة مثل مكوبر ومسز أرس، سام فلر؟ شيء واحد يستطيع أن يجيب على هذا السؤال بصفة قاطعة: هو الزمن، أمّا أنا فأكتفي بأن أثير السؤال.." (2) ."
والسؤال الذي يبرز عند قراءة الرسالة أو عند قراءة الرواية والرسالة معًا، هو ما إذا كان ديكنز في ذهن توفيق الحكيم عندما كانت عودة الروح في طور التكوين.