فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 234

يبدو أن توفيق الحكيم كان على وعي بديكنز وأنموذج الترجمة (السيرة) الذاتية التي كتب بها دينكز. وفي معرض الحديث عن هذا الموضوع، وجه فؤاد دواره سؤالًا إلى توفيق الحكيم حول إمكانية اعتباره عودة الروح وعصفور من الشرق وبعض كتاباته الأخرى تراجم ذاتية. أجاب توفيق الحكيم:"الواقع أنّ سؤالك هذا مشكلة أدبية قديمة، فحيثما يوجد أدب تصويري للعواطف والمشاعر، يصبح من الصعب أن تفصل ما هو ترجمة ذاتية عمّا هو عمل فني موضوعي خارج عن ذات الفنان. فمثلًا إلى أي مدى يمكن أن تسمى بعض روايات دستويفسكي تراجم ذاتية، مثل"المقامر"و"رسائل من بيت الموتى"وغيرهما ممّا نعرف تمامًا مطابقة بعض وقائعها لوقائع حياة المؤلف؟.. وهناك أمثلة كثيرة لذلك.. (ديكنز) مثلًا وما نعرفه عن طفولته ثمّ ما ظهر في رواياته متّصلًا بهذه الوقائع.."

الواقع أنّ القصاص أو صاحب العمل الفني الذي يصوّر فيه جانبًا من حياة الناس والأشخاص، لا يعطينا ترجمة ذاتية حقيقية حتى وإن تطابقت الوقائع والشخصيات والطباع مع ما نعرفه عنه وعمّن حوله، وهو في نفس الوقت لا يعطينا عملًا منفصلًا عن ذاته تمامًا، بل يقدّم عجينة أو طبخة تمتزج فيها وقائع حقيقية مع وقائع متخيّلة مع مشاعر صادقة ومفترضة، وكل هذا يقلب تقليبًا جيدًا يمزج مزجًا بارعًا ليصبّ في قالب نسميه القصة أو الرواية أو غير ذلك من الأنواع الأدبية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت