فهرس الكتاب
ولذلك لا أستطيع أن أسمّي أي عمل فني ترجمة ذاتية إلاّ إذا كان مكتوبًا بهذه النيّة ولهذا الغرض بالضبط، أي أن يقول لنا المؤلف هذه هي مذكراتي، أو هذه هي حياتي، ويكتبها بأسلوب السرد المباشر لحياته. أمّا إذا صبّ هذه الحياة في قالب روائي أو فني أيًّا كان فإنّه في الحال يصبح عملًا فنيًا لا ينبغي لنا بأية حال من الأحوال أن نسميه ترجمة ذاتية، وإن كان للناقد أحيانًا أن يستشف من هذا العمل الفني بعض القرائن التي تعينه على رسم صورة ذاتية للمؤلف أو عصره، ولكن على أن يكون مجرّد قرائن من اجتهاد الناقد أو الدارس وتحت مسؤوليته الشخصية، وليس له بأي حال من الأحوال أن يستند إلى هذا العمل الفني باعتباره ترجمة ذاتية للمؤلف، لأنّه متى دخلت يد الفن والصياغة الفنية في عمل من الأعمال لم يعد بوسعنا أن نفرز أو نميّز بين ماهو حقيقي وماهو متخيّل، فالفن هو الفن والترجمة الذاتية هي الترجمة الذاتية" (3) ."
وعلى الرغم من كل ما بين ديكنز وتوفيق الحكيم من اختلاف بيّن في مدى الرؤية الروائية، فإنّ المتوازيات بين عودة الروح ورواية مثل الآمال العظام لديكنز تدعو إلى عقد نوع من المقارنة تجعلنا نرى شيئًا ممّا لتوفيق الحكيم وما عليه في ميدان الرواية من خلال مقارنة بينة، وبين أحد عمالقة الرواية مثل ديكنز.