فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 234

أولًا صورة الفلاح، أو ابن الريف، وهي الصورة المحورية في الروايتين. بطل الآمال العظام مثل محسن ابن الريف، وأصله هذا هو الذي يشكّل الصراع في الرواية من أولها إلى آخرها. كادت الأقدار تحتّم على بب أن يعيش حياته كلّها في الريف بجانب جو صاحب المحددة وزوج أخته، وهو الريفي الصادق الذي لا تتغيّر صورته المشرقة والتي تتّسم بالطيبة والصدق، وكأنّه أنموذج رائع أبدعه ديكنز ليكون الصورة المثالية للريفي. كان من المفروض أن يبدأ حياته متدريًّا على الحدادة على يدي جو وهو ما يسمّى بالإنجليزية apprentice ليصبح بعد ذلك معلمًا في أمور الحدادة. لكن خيال بب يرفض الحياة المملّة والرتيبة التي يتميّز بها سير الحياة في الريف، ويجد هوى في نفسه على التمرّد منذ الفرصة الأولى عندما يلتقي باستيلا الفتاة التي كانت تكبره بقليل. يقع محسن في غرام سنيه مثل ما يقع بب في غرام استيلا وهي أيضًا تكبره بقليل. يذهب محسن إلى بيت سنيه على سبيل اللهو والتسلية، مثل ما يذهب بب إلى بيت استيلا، تباعد الظروف بين العشيقين في رواية ديكنز مثل ما تباعد الظروف بين محسن وسنيه، وذلك ليلتهب شعور العاشق ويصبح درسًا في العشق من جانب واحد. وفي النهاية يحظى درمل باستيلا مثل ما يحظى مصطفى بسنيه لا لسبب إلاّ لأنّ العشيقة في الروايتين تريد ذلك. يعود مصطفى إلى رشده (وهنا تبادل في الدور بين محسن ومصطفى) ، ويذهب إلى المحلة الكبرى ليعمل في مصنع والده وينقذه من الضياع إلى الأبد) مثل ما يذهب بب إلى مصر ليبدأ العمل الجاد ويكسب عيشه بعرق الجبين ويرجع بعد عدّة أعوام وقد أصبح جنتلمانًا حقيقيًا من خلال كسب العيش الكريم بدلًا من اعتماده على أموال غيره مدّة من الزمن أثناء إقامته في لندن بعد أن هجر الريف وآثر عيش المدينة أملًا في الظهور أمام استيلا بمظهر ابن المدينة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت