فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 234

والسؤال الأزلي، هل يستطيع بطل رواية التجربة الذاتية أن يسترجع سعادة كانت تملأ قلبه في يوم من الأيام؟ صحيح أنَّ جو و بدي اكتسبا في نظر بب عمقًا من المحبة واعترافًا ثابتًا منه أنهما أبناء الريف البررة اللذان لم يتحوّلا مثله في يوم من الأيام عن اعتزازهما بحياة الريف. هل يستطيع بب أن يكون سعيدًا مثلهما مادام يعترف بسعادتهما بل ويؤمن بها؟ لو كانت الإجابة عن هذا السؤال من السهولة بمكان، لما احتار ديكنز في شكل النهاية لروايته والتي خضعت للتغيير بسبب الإشكالية التي تخضع لها نهاية البطل. بادئ الأمر وضع ديكنز نهاية محزنة لروايته اعتمادًا على منطق الأحداث في واقع الحياة، وهو أنَّ التجربة المؤلمة التي مرّ بها نتيجة خياله الطموح تترك آثارًا يصعب إزالتها من الذاكرة والرجوع إلى مرحلة البراءة التي رأى ديكنز أنَّ التجربة تطيح بها لا محالة. وبناءً على اقتراح من صديق له وضع نهاية توفيقية تحتفظ بحزن التجربة وبأمل استعادة الصفاء أيّام البراءة الأولى عندما كان بب صبيًا يجلس بجانب جو يغمره دفء نار المحددة المتوهّج فيشعر بالسعادة والاطمئنان. مع هذا لم تكن هذه النهاية مرضية عند العديد من النقِّاد وما زال القراء يفضّلون النهاية الأولى على الأخرى. وفي أحيان كثيرة تظهر النهايتان في نفس الطبعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت