فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 234

وربّما مرجعية الثنائية أو الخاتمة المفتوحة هي ما يسمّيه توفيق الحكيم التعادليّة، وهي الاصطلاح الذي نحته توفيق الحكيم، وحاز على نقاش مستفيض وكأنَّه في بعض الأحيان يتحوّل على يد الدارسين إلى فلسفة خاصة بالحكيم نفسه، مع أنَّ الأمر لا يعدو اصطلاحًا يبيّن اهتمام الحكيم بثنائية الصورة بما فيها من صراع أو حوار أو ثيمة، وكذلك من أجل أن يبتعد عن الأحاديّة التي يعتقد أنَّها تحدّ من تطوّر الشخصية أو القضية أو الفكرة التي يتناولها الروائي. وفي اعتقادي أنَّه اصطلاح تشكّل عند الحكيم من تأثّره بآراء أولئك الروائيين الذين برزوا في عقد العشرينات أمثال لورانس وفورستر وغيرهم. وعبارة لورانس المشهورة في هذا السياق هي التوازن الدقيق delicate balance التي توصي باستمرار التذبذب بين كفّتي الميزان كي لا ترجح كفّة على أخرى. يقول لورانس: لو حاولت أن تثبت أي شيء في الرواية بمسمار، فإنَّ هذا إمَّا أن يقتل الرواية، وإمَّا أن يدعها ترحل بعيدًا حاملة معها المسمار. وفي موقع آخر يقول: إنَّ الرواية بطبيعة تذبذبها تجعل حياتنا بكاملها تتأرجح أكثر ممّا يجعلها الشعر أو الفلسفة أو بقية العلوم الأخرى. أمَّا فورستر، فيقول إنَّ الشخصية تصل الروائي وهي في حالة عصيان، فإنْ وضعها الروائي تحت سيطرته فإنَّه يخنقها، وإنْ أخلى سبيلها فإنَّها تفرّ هاربة منه.

مشهد السيدة زينب هذا يضمّ بين سطوره واقعية صادقة تتعدّى مافي الفصل الأخير من واقعية محبوكة لتؤدّي هدفًا معينًا جاهزًا ليكون خاتمة. في هذا المشهد تعود الروح ممتطية نورًا يمتدّ من"نجف"التاريخ إلى قضبان الحاجز النحاسية في السيدة. وفي هذا المشهد يتجسّم الفرق أو التناقض بين سوقية مصطفى وروحانية محسن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت