فهرس الكتاب
وكثيرًا ما يكون التطهير تكليلًا لنمو روحه وتطوّرها وتساميها. وهذا المشهد هو أيضًا جزء من النهاية المفتوحة. لا نعرف بالضبط إلى أين سيتّجه في حياته. هل سيفكر في بناء جامع فعلًا مثلما خطر ببال عزيز؟.. هل سيفكر بالالتحاق بالثورة ليعطي مشاعره فرصة أخرى تسمو من خلالها على مشاعره الشخصية نحو سنيّة؛ فالصدق في الناحية الشخصيّة؛ كما يقول ريموند وليمز، ينسحب في أغلب الأحيان على الصدق في الناحية العامة الأخرى.
المهمّ أنَّ مسألة التطهير في حياة بطل رواية التجربة محطة ختاميّة مناسبة بسبب منظورها المتجدّد الذي يمكن أن يولِّد مختلف التوقِّعات بعد قراءة آخر كلمة في المنظور.
وعند التمعّن في هذا المشهد، فإنَّنا نلحظ به ثنائية تناسب الخاتمة المفتوحة، ألا وهي ثنائية الشخصية مصطفى ومحسن، وثنائية ثيمة الروح والمادة التي تتداخل لتصبح في النهاية ثنائية واحدة. كان بإمكان توفيق الحكيم أن يطوِّرها ويتابعها من خلال صراع ينشأ بين العالم الماديّ ممثلًا في إسماعيل وتزينه الذي يتّفق مع بقية سلوكه في المقهى، والعالم الروحي متمثلًا طبعًا في محسن الذي لا يدع فرصة يسمو بها إلاَّ وانتهزها، فموقفه وهو يمسك بالقضبان النحاسية ينسجم مع شخصيته تمامًا، لو نشأ صراع من هذا القبيل لحقّق عنصرًا هامًا يجسّد ما يرد في نشيد الموتى وهو الخلود، ولبقيت الخاتمة مفتوحة أبدًا على العالمين بهذه الثنائية.