فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 234

لو انتهت الرواية بهذا لكانت أقرب إلى النّهاية المفتوحة منها إلى النهاية المغلقة التقليدية. مثل هذه النّهاية تتيح الفرصة للقارئ أن يتخيّل أكثر من منظور لمصطفى بك ولمحسن، مصطفى ينصرف من عند الحلاق مسرورًا ولا ندري بالضبط إلى أين سيؤدّي به هذا السرور. هل سيتم زواجه من سنيّة مثلًا؟.. أم هل ستكتشف سنيّة عيوبًا فيه وتحجم عن الزواج منه؟ أم أنَّ حادثًا مميتًا سيضع حدًَّا لحياته وهو في طريقه إلى سنيّة؛ كلعنة تأتيه من غامض علمه استجابة لدعوة ضمنية يمكن أن يدعوها محسن عليه. لابُدَّ أن يكون هنالك فرق عند رب العالمين بين من يقصد ضريح السيدة، وبين من يقصد الحلاق بجوارها: أحدهما يتّجه إلى الروح للخلاص، والآخر يتّجه إلى العالم المادي جريًا وراء الحياة الدنيا، التي تمتد من عالم الحلاقة في ميدان السيدة زينب إلى عالم التجارة في المحلّة الكبرى. صحيح أنّ مصطفى يطرح جانبًا عادات الكسل ويتّجه إلى تدبير أمور التجارة التي ورثّها عن أبيه، ولكنّه لا يسمو كثيرًا من خلال هذا المنحى الذي يظلّ معبِّرًا عن المادِّية في جميع الأحوال. شتّان بين مصطفى الذي يرجع إلى الريف لاستعادة ثروة أبيه وبين بب الذي يعود إلى الريف ليستعيد روحه. ومشهد محسن وهو يتناول قضبان الحاجز النحاسيّة يهمس بلهفة من صميم قلبه باسم السيدة زينب لهو، في اعتقادي، خاتمة تفوق من الناحية الفنيّة أي خاتمة أخرى، وربّما يكون هذا المشهد تعبيرًا صادقًا عن أهم مرحلة من مراحل نمو شخصية البطل في رواية التجربة الذاتية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت