فهرس الكتاب
وهذا المشهد أكثر ما يذكّرنا بذلك المشهد المماثل في رواية فورستر المعروفة رحلة إلى الهند... ففي البدايات الأولى للرواية نجد فورستر يجمع بين شخصيات إنجليزية وأخرى هنديّة في حفل صغير على أمل أن يخلق جوًا من الوئام بين الفريقين، ولكن المحاولة تبوء بالفشل عندما يعرض عزيز بطل الرواية (وهو من الجانب الهندي طبعًا) ، على السيدتين الإنجليزيتين أن يوصلهما إلى بيتهما بحافلته. فرفضتا المساعدة، بل استقلتا حافلته دون إذنه. غادر عزيز المكان وهام على وجهه حزينًا إلى أن التجأ إلى جامع مجاور وانفرجت أساريره وشعر براحة بعد خيبة الأمل الشديدة، وشعر بالأمل يتجدّد في نفسه والروح تعود إليه وأسماء الله الحسنى المنقوشة على جدران الجامع تشعُّ نورًا يسبح في ضيائه. كل هذا جعله يفكّر تلقائيًا في مشروع إنشاء جامع صغير في المستقبل يفرّج الكروب عن القلوب كما فرّج هذا الجامع عن قلبه شخصيًّا. وبينما هو سابح في هذا التأمُّل، إذ يلحظ سيدة إنجليزية تدخل الجامع فيصيح بها قائلًا أنَّه لا يجوز دخول المكان المقدّس دون خلع الحذاء! وتجيبه على الفور إنها فعلت ذلك فتنشأ بينهما على التوِّ ألفة يؤلِّفها ذلك الفهم الخفي في أعماق القلب secret understanding of the herart وهي عبارة تحتلّ مكان الصدارة في الرواية وتأخذ بُعدًا دراميًَّا فيها، تتحرّك الشخصيتان الرئيسيتان عزيز والسيدة الإنجليزية الفاضلة مسز مور في ظلالها من أول الرواية إلى آخرها. وهي عبارة تذكّرنا في عودة الروح بوصف الرواي لمحسن"يهمس ملهوفًا من صميم قلبه"، يا سيدة زينب...