فهرس الكتاب
واسودّ الميدان في نظر محسن، فلم يشعر إلاَّ أنّه اتجه إلى المسجد، وفي قلبه شبه هلع أن يكون هذا الرجل قد رآه، وخلع نعليه بسرعة وارتجاف، وسار على بساط الجامع حتى بلغ المقام، فانزوى في ركن من أركان الضريح المظلمة، التي لايأتيها النور إلاَّ من"نجف"كبير يتدلّى من أعلى تلك القبّة الفخمة الشاهقة... وتناول محسن بيده قضبان الحاجز النحاسية، وجعل يهمس ملهوفًا من صميم قلبه، بصوت عصبي متقطّع:
ـ يا سيدة زينب!.... يا سيدة زينب!.... يا سيدة زينب!....
وانفجر باكيًا، وتساقطت دموعه على بساط المقام، وهو يكتم شهقاته في صدره، حتى لا يسمعها الزوّار حوله!...." (5) ."