فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 234

يعلّق بعض النقّاد على شخصية ديفيد في الرواية المعروفة باسمه ديفيد كوبرفيلد بالقول إن ديكنز استطاع أن يكتب رواية وكأنَّها كتبت من قِبَل طفل. وهذا يدلّل على أنَّ ديكنز حافظ على خيال الطفل في الرواية وأبقى عليه صورة يمتنع تصويرها بكل هذا الصدق لو لم يحافظ ديكنز على المسافة الضرورية بين صورة الطفل المصورة وصوت الراوي الراشد الذي يقوم بتصويرها. وعندما أدرك ديكنز أنَّ الرواية توقَّفت عند تصوير الطفل أو الصبي لحياته دون أن تمتد إلى مرحلة الشباب شرع في التفكير بكتابة رواية يمتد تصوير الراوي فيها إلى مرحلة الشباب، ليتّسع مدى الصورة إلى النمو والتطوّر والتحوّل عبر التجربة، ومن ثمّ ليتّسع هذا المدى إلى عودة الروح.

وهكذا تحقّقت رغبة ديكنز في الآمال العظام. وبالمثل كتب جويس صورة الفنان في شبابه، ولكنَّ الفنان لم يرسم صورته، أي أنَّه لم يفّعل خياله ليكتب رواية، إذ تنتهي الرواية بعرض لصورة خياله في أيام الصبا. ولم يتحقّق ما أراده الفنان لخياله أن يفعل إلاَّ بعد الرواية المشهورة (يوليسيز) التي تتوّخ خيال ستيفن في أقصى طاقاته الإبداعية.

ومهما يكن الأمر، فلم يكن توفيق الحكيم في وضع نهاية عودة الروح مقتفيًا آثار ديكنز ولا غيره من كتّاب روايات النهاية السعيدة، بل كان متأثّرًا أو مستأثرًا بفكرة اعترف بسيطرتها عليه وصرّح بها في رسالة إلى زميله القاضي طاهر رشيد. هذا ما كتبه لزميله في 19 نوفمبر 1932 حول الرواية:

"الصعوبة في الأمر أني أريد اسمًا يلخّص كل فكرتي المتمشية في القصة، والتي سوف تتمشّى في قصص أخرى مستقبلية: هذه الفكرة الإنسانية التي أريد أن أدعو لها مدى حياتي:"

"الكل في واحد"

عندما يصير الوقت خلودًا

سوف نراك من جديد

لأنّك صائر إلى هناك

حيث الكل في واحد!...

"نشيد الموتى"..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت