فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 234

ولقد كانت هذه قوة مصر في الزمن الغابر كما قال الأثري الفرنسي مخاطبًا مفتش الري الإنجليزي. وقد كان هذا الشعور هو ما يسيطر على الأسرة القاطنة بشارع سلامة 35. وقد كان هذا شعور المصريين في 1919 إزاء رجل واحد!! وإحساس المصريين نحو الحيوانات أو الجماد. الإحساس بالاتحاد الكوني العام أي الإحساس باللّه" (8) ."

في اعتقادي أنَّ الإيمان الراسخ بهذه الفكرة أدّى إلى نوع من التقاطيع غير المحمود في الرواية بين مصر الفرعونية ومصر الإسلامية. هل الفلاح المصري الذي يشفق محسن عليه أحيانًا ويعجب به أحيانًا أخرى هو امتداد للفلاح المصري زمن الفراعنة؟... إنْ كان الأمر كذلك، فإنَّه لا يوجد في الرواية ما يثبت ذلك وكل مظاهر البؤس والتوحّد التلقائي مع الأشياء التي تصفها الرواية ما هي إلاَّ نتاج البيئة التي يعيشها الفلاح في كل مكان وزمان. وقد علّل زولا في روايته الأرض مظاهر البؤس والشقاء التي تبدو على الفلاح أنها امتداد طبيعي لمناخ البيئة التي تحيط بالفلاح الذي يصبح على مدى الزمن نتاج ظروف طبيعية تحيط به وتصبح حياته أشبه بصفقة تعقدها الطبيعة معه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت