فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 234

والمثل الآخر بيت الفرح الذي يستحضر طريق الكباش الموصل إلى معبد الكرنك"كان الوقت مساءً عندما وقفت العربة"الحنطور التي تقلّ العوالم أمام بيت الفرح، وقد نصب بالواجهة سرادق فخم كبير مزّين بأنواع التعاليق والنجف، والرايات الصغيرة المربّعة والمثلثة على مختلف الألوان: من أحمر وأصفر وأخضر، واصطفّت عند مصابيح الغاز على جانبي الطريق الموصل إلى المنزل، كأنَّه طريق الكباش الموصل إلى"معبد الكرنك"!!!...""

(ص135.) .

مثل هذه الإشارات الأسطورية تبيّن أن توفيق الحكيم كان على وعي بما في الأسطورة من قوة كامنة يمكن أن تبعثها في الحاضر الذي يشكّل بُعدًا يمكن أن يصبح منطلقًا جديدًا للأسطورة يحييها من جهة ويغني روايته بها من جهة أخرى، ويصبح"الكل واحدًا"، كما جاء في نشيد الموتى المحبّب لتوفيق الحكيم.

لكن توفيق الحكيم لم يطوِّر الأسطورة في عودة الروح بل تركها إشارات مبعثرة لا تسري في عصب الشخصية ولا تؤازرها. مثل ما فعل في مشهد السيدة زينب. هذا ما يجعلنا نقول إنَّ الأسطورة في عودة الروح ظلَّت هامشيّة توقّفت هيمنتها عند مجرّد الإشارة إليها.

ومهما يكن من أمر واقعية توفيق الحكيم أو تقنيته، فإن عودة الروح تظل رواية تشدّ القارئ إليها بقصتها التي تتّسم بالبساطة الكلاسيكية المعروفة الشائعة في الأدب الغربي. وليس من قبيل الصدفة، أن تجد هذه الروح الكلاسيكية هوى في نفس توفيق الحكيم، إذ إنَّها منسجمة مع بساطة المحلية المصرية. فالرواية بكل بساطة تصوّر واقع الفلاح وريفه والشخصيات شخصيات ريفية تعيش في المدينة ولكن ارتباطها وعمقها يظل راسخًا في الريف. وفي غياب ثورة صناعية كما هي الحال في المجتمع الأوروبي ظلّ الريف بعيدًا عن تعقيدات المدينة؛ فمحسن وأعمامه وعمّته الذين يسمّيهم توفيق الحكيم الشعب، متفكهًا طبعًا، هم صورة مصغّرة لصورة الشعب الكبرى المعروفة التي ستظل تشكّل السواد الأعظم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت