الصفحة 8 من 56

وكذلك تزعم الاثنا عشرية أن خطاب التذكير في قوله تعالى: {عَنْكُمُ} و {وَيُطَهِّرَكُمْ} يمنع من دخول أمهات المؤمنين في جملة أهل البيت، وهذا مردود؛ وذلك لأنه إذا اجتمع المذكر والمؤنث في جملة غلب المذكر، والآية عامة في جميع آل البيت كما سبق، فناسب أن يعبر عنهم بصيغة المذكر [1] .

وإذا كان الاثنا عشرية - هداهم الله - قد تشددوا في الاستدلال بدلالة الحصر وخطاب التذكير على عدم دخول أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - في آل البيت، فإننا نلزمهم الآتي:

أولًا: تركهم ومخالفتهم لاستدلالهم السابق، وذلك لعدم تقيدهم بالحصر، فقد أدخلوا مع أصحاب الكساء غيرهم!! فأين الأدلة والنصوص التي تدل على إدخال غيرهم معهم؟!

ثانيًا: حصر آل الرسول - صلى الله عليه وسلم - في علي والحسن والحسين - رضي الله عنهم -، وفي تسعة من أبناء الحسين فقط. فهل هؤلاء فقط هم آل بيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟!

يا سبحان الله! أين أعمام رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟!

-أليس حمزة بن عبد المطلب - رضي الله عنه - أسد الله وأسد رسوله شهيد أحد وفارس بدر، وعندما استشهد حزن عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - حزنًا شديدًا وقال: (سيد الشهداء عند الله يوم القيامة حمزة) [2] ؟!

-أليس العباس بن عبد المطلب - رضي الله عنه - شهد فتح مكة وثبت يوم حنين، وقال فيه النبي - صلى الله عليه وسلم: «إن العباس مني وأنا منه» [3] وقال: «يا أيها الناس! من آذى عمي فقد آذاني؛ فإنما عم الرجل صنو أبيه» [4] .

وأين أبناء أعمام النبي - صلى الله عليه وسلم -؟!

-أليس جعفر الطيار - رضي الله عنه - صاحب المآثر والمحامد، وهو الذي قال له النبي - صلى الله عليه وسلم: «أشبهت خَلْقي وخُلُقي» [5] وقد كان أحد السابقين إلى الإسلام، وممن هاجر إلى الحبشة، ولم يزل هناك إلى أن هاجر النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة، فقدم إلى المدينة يوم فتح خيبر، ففرح به النبي - صلى الله عليه وسلم - فرحًا شديدًا، وقام إليه وعانقه وقبَّله بين عينيه.

ولما أرسله النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى مؤتة نائبًا لزيد بن حارثة - رضي الله عنه - أبلى بلاءً حسنًا، وقاتل حتى قطعت يداه واستشهد، فعوَّضه الله عن يديه جناحين في الجنة، فكان يقال له بعد قتله: الطيار، ولما بلغ النبي - صلى الله عليه وسلم - نبأ استشهاده حزن عليه حزنًا شديدًا، وقال: «دخلت الجنة البارحة فنظرت فيها وإذا جعفر يطير مع الملائكة» [6] وقال: «مر بي

(1) وهذا كثير في لغة العرب، ومما ورد به في القرآن الكريم قوله تعالى في سورة هود: {قَالَتْ يَا وَيْلَتَا أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا} إلى قوله تعالى: {أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ} [هود: 73] فعدل عن خطاب المؤنث إلى خطاب المذكر لدخول إبراهيم - عليه السلام - في الخطاب، وهذه الآية نص في دخول الزوجة في أهل البيت، ويرد عليهم أيضًا إدخالهم لفاطمة رضي الله عنها وهي مؤنث، فلم يصح دخول المؤنث في خطاب المذكر في حق فاطمة رضي الله عنها ولا يصح في غيرها؟!

(2) الحاكم في المستدرك (2/ 130) .

(3) الترمذي (3759) ، النسائي (8/ 33) .

(4) الترمذي (3758) ، أحمد (4/ 165) .

(5) صحيح البخاري (ح: 2552) .

(6) الحاكم في المستدرك (3/ 217) ، والطبراني في الكبير (2/ 107) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت