فهرس الكتاب
بعد عرض النص الذى يتشبثون به تشبث الغريق بالقشة، سنقوم بتحليل النص تحليلا بنائيا , ونحاول أن نفهم العلاقة بين الدال والمدلول لنصل إلى الدلالة كما يقول علماء اللغة ,وينبغى أن نفرق بين الدلالة والدليل، فالدلالة هى مفهوم ظنى داخلي (نابع من الشخص) يحاول أن يقدم للقارئ القرائن التى تؤكد فهمه، أما الدليل فهو لا يتوقف على الخارج (الشخص) وإنما يستمد قوته من ذاته
النص
"من آمن بكلامنا، ولمن ظهرت يد الرب، نما كبرعم أمامه وكجذر في أرض يابسة، لا صورة له ولا جمال يسترعيان نظرنا ولا منظر فنشتهيه، محتقر منبوذ من الناس، رجل آلام ومختبر الحزن، مخذول كمن حجب الناس عنه وجوههم فلم نأبه له. لكنه حمل أحزاننا وتحمل أوجاعنا، ونحن حسبنا أن الرب قد عاقبه وأذله، إلا أنه كان مجروحا من أجل آثامنا، ومسحوقا من أجل معاصينا، حل به تأديب سلامنا، وبجراحه برئنا. كلنا كغنم شردنا، ملنا كل واحد إلى سبيله، فأثقل الرب كاهله بإثم جميعنا. ظلم وأذل، ولكنه لم يفتح فاه، بل (كشاة سيق إلى الذبح) وكنعجة صامته أمام جازيها لم يفتح فاه. بالضيق والقضاء قبض عليه. وفى جيله من كان يظن أنه استؤصل من أرض الأحياء بالحزن، وحين يقدم نفسه ذبيحة إثم فإنه يرى نسله وتطول أيامه، وتفلح مسرة الرب على يده، ويرى ثمار تعب نفسه ويشبع، وعبدى البار يبرر بمعرفته كثيرين، ويحمل آثامهم. لذلك أهبه نصيبا بين العظماء فيقسم غنيمة مع الأعزاء، لأنه سكب للموت نفسه، وأحصى مع أثمه، وهو حمل خطيئة كثيرين، وشفع في المذنبين"
إشعياء (53)
والأسئلة التقليدية حول هذا النص يمكن أن تكون هكذا:
1 -هل يشير هذا النص إلى المسيح؟
2 -هل في النص ما يفيد صلب المسيح؟
3 -هل يمكن أن يشير النص إلى شخص آخر غير المسيح؟
4 -هل النص نبوءة عن مستقبل آت أم حكاية عن ماضٍ ذهب؟
ويمكننى إثارة العديد من الأسئلة المفاجئة والمعقولة وغير المعقولة، وما يمكن أن يكون ثرثرة وفقاعات وسفسطة وما شابه ذلك، ولكن الأمر المدهش أن إثارة هذه الأسئلة هو في ذاته نفى لأية إجابة، وأننا بقدر ما نتساءل , بقدر ما نعجز أن يكون لدينا إجابة محددة! إن كثرة الأسئلة دليل على قلة الأجوبة المحددة، ولو كان النص يشير إلى