فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 68

فهل يمكن في ظل هذه الظروف أن يحدثهم نبيهم عن شخص ما سوف يجئ ويصلب؟ أم عن شخص يجئ ويخلصهم تخليصا حقيقيا من أنياب الأسى، ويعيدهم إلى أرضهم التى يشتاقون إليها.

أين العبث والمنطق إذن؟ إن دلالة بهذه الهشاشة واللا معقولية لا يمكن أن ننتظر منها إلا الفوضى!

كارثة

لقد قمت بتفسير النبوءة باعتبار أنها تشير إلى حدث في المستقبل الآتي , على الرغم من أن أكثر الأفعال المستخدمة تدل على ماض ذهب , لقد جاريتهم فقط في ادعائهم أنها نبوءة مستقبلية , حاولوا أن يجعلوا قفازها في حجم المسيح , وأستطيع أنا كما يستطيع غيري أن يجعل القفاز في حجم إنسان آخر , فالملابس المعروضة في الفاترينات ليس مكتوبا عليها أسماء من يرتديها.

إن التحليل الموضوعي لهذا الإصحاح يحدد مساره ذاتيا , دون أن يحتاج إلى صناع ملابس بحجم من يفصلونها لهم , إن الإصحاح يشير إلى الماضي , فلماذا يصرون على المستقبل؟ إن هذا الإصحاح يشير إلى ذلك النبي المضطهد , الذي اغتصبت التوراة إنسانيته ونبوته ومكانته , إن الحقد الأسود لم يكن فقط يعشش في قلوبهم , بل كان أيضا يسيل في أحرفهم وأقلامهم , لكن الحقيقة تخرج من تحت الأنقاض , وتقفز من النوافذ , وتدخل من ثقب الباب , ولا يمكن أن تموت. إن هذا الإصحاح عن الذبيح إسماعيل عليه السلام , الذي استسلم لقضاء الله , ولم يفتح فاه , بل قال

"يا أبت افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين"سورة الصافات آية 102

لقد كان إخوته وأقرباؤه بنو إسحاق يكرهونه كما قالت التوراة , لأنه ابن الجارية , احتقروه فعاش في الصحراء , لكن الله اجتباه , وأخرج من نسله محمدا صلى الله عليه وسلم , وخير أمة أخرجت للناس , ولذلك كان الإصحاح التالي له مباشرة , نبوءة عن بلاد العرب وعن مكة المكرمة , وذكرت كذلك في الإصحاح الستين , حيث جاء الوصف في الإصحاحين كالتالي:

-ترنمي أيتها العاقر (مكة) , وصفت بالعاقر؛ لأنها لم يخرج منها أنبياء , لذلك فهي كالعاقر.

-أوسعي مكان خيمتك (صحراء)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت