فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 68

وواضح أن النص ينطبق على إرميا , وخصوصا أن بقية النص فيها إشارة إلى أنه لن يموت , كما قلنا من قبل ,بل سيتزوج ويرى نسله، وهذا لم يحدث للمسيح.

عودة إلى النص

وحين يقدم نفسه ذبيحة إثم فإنه يرى نسله وتطول أيامه، وتفلح مسرة الرب على يديه، ويرى ثمار تعب نفسه، ويشبع، وعبدى البار يبرر بمعرفته كثيرين، ويحمل آثامهم، لذلك أهبه نصيبا بين العظماء فيقسم غنيمة مع الأعزاء، لأنه سكب للموت نفسه، وأحصى مع آثمة. وهو حمل خطيئة كثرين، وشفع في المذنبين.

وواضح أن هذا النص ليس له علاقة بالمسيح من قريب أو بعيد، فهو لم يتزوج ,ولم ير نسله , ولم تطل أيامه، ولم يقسم غنيمة مع الأعزاء، ولم يسجن، ولم يتحمل أثام شعبه، بل تمرد عليهم، وشتمهم وفق روايات الإنجيل

"جيل شرير"... لوقا (11: 29)

"ولكن لى معمودية على أن أتعمد بها، وكم أنا متضايق حتى تتم , أتظنون أنى جئت لأرسى سلاما على الأرض؟ أقول لكم لا بل بالأحرى الانقسام"

لوقا (12:50 -51)

أما إرميا فقد قال له الرب:

"ها أنا قد وليتك على أمم وشعوب لتستأصل وتهدم وتبدد وتقلب وتبنى وتغرس"... إرميا (1: 10)

ولكن الأهم من كل ما قيل هو أن تفسير أية نبوءة يجب أن يكون في سياقها التاريخى, حتى تكون ذات معنى، وإلا فإننا نصف قائليها من الأنبياء بالعبث والاستهتار، نعوذ بالله من ذلك , فمثلا هل يمكن أن يقال لأى أحد قد فقد أباه وأمه وإخوته ومنزله، هل يمكن أن نعزيه بقولنا: أبشر فسوف تذاع المباراة بعد أسبوع مثلا؟! أى منطق هذا، وكذلك الحال بالنسبة لنبوءة"إشعياء"التى نحاول تشريحها لغويا، وبنائيا، لابد من معرفة سياقها التاريخى، لاستنتاج ما يمكن أن تشير إليه.

لقد قيلت هذه النبوءة في ظل السبى البابلى لبنى إسرائيل وتعرض هيكلهم للهدم، ونسائهم وأطفالهم للقتل والاغتصاب , لقد كانت مرحلة قاسية في تاريخ بنى إسرائيل،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت