بالصبر واليقين. وذلك في قوله تعالى: {وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أئمة يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ} (السجدة/24) . والصبر لا يكون إلا على الابتلاء. فالابتلاء مذكور ومنصوص عليه كشرط للإمامة. لكن (العصمة) غير مذكورة في الآية. ولا منصوص عليها في القرآن كله كشرط لها.
(فالتمسك بغير المذكور. والتفريط بالشرط المنصوص عليه قلب للأمور. لا تقبله إلا القلوب المنكوسة، والعقول المعكوسة. والسبب الكامن وراء الوقوع في هذا التناقض. هو أنه لا بد من التملص من شرط الابتلاء بأي صورة. وإلا انتقضت(الإمامة) . لأن بعض (الأئمة) لم يبتلوا قبل (الإمامة) . ولا بد - من جهة أخرى - من التمسك، وعدم التفريط بـ (العصمة) شرطًا لـ (الإمامة) . لأنه يفيدهم في إسقاط إمامة (الصديق) . وبقية الخلفاء على اعتبار حصول الاتفاق على عدم عصمتهم!
(وهذا يدل على عدم الجدية في الاعتقاد. وعدم خلوص النوايا وإلا لما كان الوقوع في مثل هذه الازدواجية. والانتقائية في تطبيق القواعد والشروط. بل اختراعها!
لا علاقة للعصمة من الظلم بـ (الإمامة)
(إن(العصمة) - التي حصل التشدد في اشتراطها لـ (الإمامة) . بحيث لو وقع ذنب من إنسان ولو لبرهة من حياته وإن تاب وأصلح كان مانعا من الإمامة - لا يوجد دليل معتبر عليها. بل الأدلة إلى غير جانبها. ويكفينا في هذا الموضع دليل واحد. هو أن آدم - عليه السلام - وقع في الخطيئة، وارتكب الظلم بنص القرآن كما قال تعالى: {وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنْ الظَّالِمِينَ} (البقرة/35) . فالأكل من الشجرة يجعل الآكل من الظالمين وقد أكل