الصفحة 20 من 39

الآية - إلى القول بتأخره عن الابتلاء. ليحصل التمييز بين المنصبين. على اعتبار أن منصب النبوة حصل أولًا. ثم حصل منصب (الإمامة) آخرًا. إذن هما منصبان متميزان.

(ولهذا - وحتى يتبين الأمر ويثبت أكثر - وضعوا له تلك الرواية التي تقول بأن الله اتخذ إبراهيم إمامًا بعد أن اتخذه خليلًا ورسولًا ... الخ.

وأغمضوا الطرف عن التناقض بين هذا، وبين قولهم بأن (الإمامة) هبة كائنة مع (الإمام) منذ وجوده. وهذا يدل على أن قواعد الشيعة تصنع حسب الطلب. فإن احتاجوا لقاعدة وضعوها وإن تناقضت مع قاعدة أخرى وضعوها مسبقًا.

(وأيضا فإن(الإمامة) إذا كانت إنما حصلت بعد اجتياز الابتلاءات. والنجاح في الامتحانات فقد حصلت بأسباب وسعي من العبد. والإمامية يقولون بأن (الإمامة) -كالنبو ة- لا يدَ للعبد في تحصيلها. إنما هي هبة ممنوحة من الرب.

(ومن هذه التناقضات: أن بعض(الأئمة) لم يحصل لهم ابتلاء. وقد نالتهم (الإمامة) - حسب العقيدة الإمامية - بلا سابق امتحان مثل محمد الجواد، وابنه علي، وكذلك (المهدي) . إذ حصلت لهم (الإمامة) منذ الطفولة. كما اعترف بذلك جعفر سبحاني بقوله: «قد بلغ بعض الأئمة المعصومين لدى الشيعة إلى القمة من الكمال والصلاح من دون أن يتعرضوا للابتلاء» [1] .

وقد حاول التملص من الإحراج الذي يسببه له هذا القول، بأن الابتلاء ليس الطريق الوحيد للإمامة. ونحن نقول: فلم لا تكون (العصمة) ليست الطريق الوحيد (للإمامة) كذلك؟! وهذا أولى بالقبول وأقرب للمعقول لأن القرآن يقرر أن الإمامة حصلت للبعض

(1) مفاهيم القرآن 5/ 239.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت